فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 133

ويستغيث بهم ويطلب حوائجه منهم، ويجزم بالإجابة ببركتهم، ويقوى حسن ظنه في ذلك، فإنهم باب الله المفتوح، وجرت سنته سبحانه وتعالى بقضاء الحوائج على أيديهم وبسببهم. ومن عجز عن الوصول إليهم فليرسل بالسلام عليهم، ويذكر ما يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه إلى غير ذلك، فإنهم السادة الكرام، والكرام لا يردون من سألهم ولا من توسل بهم، ولا من قصدهم ولا من لجأ إليهم. هذا الكلام في زيارة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام عموما. قال رضي الله عنه (فصل) وأما في زيارة سيد الأولين والآخرين صلوات الله عليه وسلامه فكل ما ذكر يزيد عليه أضعافه أعني في الانكسار والذل والمسكنة، لأنه الشافع المشفع الذي لا ترد شفاعته ولا يخيب من قصده، ولا من نزل بساحته، ولا من استعان أو استغاث به، إذ أنه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال، وعروس المملكة، ثم قال: فمن توسل به أو استغاث به أو طلب حوائجه منه فلا يرد ولا يخيب لما شهدت به المعاينة والآثار، ويحتاج إلى الأدب الكلى في زيارته عليه الصلاة والسلام. وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم. إن الزائر يشعر نفسه بأنه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته، إذ لا فرق بين موته وحياته ــ أعني في مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم وذلك عنده جلى لا خفاء فيه ــ إلى أن قال: فالتوسل به عليه الصلاة والسلام هو محل حط أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ أنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره وليلجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام من لم يزره. اللهم لا تحرمنا من شفاعته بحرمته عندك آمين يا رب العالمين ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم )) اهـ بحروفه.

وقال الإمام الفقيه المجمع على جلالته وفضله شهاب الدين ابن حجر الهيتمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت