فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 133

في كتابه (( الجوهر المنظم في زيارة القبر الشريف النبوي المكرم ) )فإن قلت: كيف تحكى الإجماع السابق على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها؟ وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشرعية ذلك كله كما رآه السبكي في خطه، وأطال أعنى ابن تيمية في الاستدلال لذلك بما تمجه الاسماع وتنفر عنه الطباع، بل زعم حرمة السفر لها إجماعا، وأنه لا تقصر فيه الصلاة وأن جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة، وتبعه بعض من تأخر عنه من أهل مذهبه؟ قلت: من هو ابن تيمية حتى ينظر إليه أو يعول في شيء من أمور الدين عليه؟ وهل هو إلا كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته كالعز بن جماعة: عبد أضله الله تعالى وأغواه وألبسه رداء الخزي وأرداه، وبوأه من قوة إلا فتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان. وقال في فتاواه الحديثيه نحوا من هذا حين سئل عنه. وبالجملة فهذا الرجل ينطبق عليه كل الانطباق ما أخرج أبو نعيم بسند جيد عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن مما أتخوف عليكم رجلا قرأ القرآن حتى إذا ريئت عليه بهجته، وكان ردءا للإسلام غيره الله إلى ما شاء فانسلخ منه ونبذه وراء ظهره وخرج على جاره بالسب ورماه بالشرك قلت: يا رسول الله أيهما أولى بالشرك؟ الرامي أم المرمى؟ قال: بل الرامي ) )قوله ريئت بمعنى رؤيت وكذلك كان هذا الرجل، بدأ حياته بطلب العلم على ذكاء وتصالح، ورفق به أكابر العلماء لأن أباه كان رجلا هادئا، وكان من بيت علم، فساعدوه وشجعوه وأثنوا عليه خيرا، حتى إذا أقبل عليه الناس بدأ يظهر بالبدع وأبطرته الغرة فتمادى في التعصب لآرائه، وما زال يتلاعب به الهوى حتى كان مجموعة بدع شنعاء ودائرة جهالات وأباطيل شوهاء، منها ما سبق به ومنها ما لم يسبق إليه فتجده في مسائل من علم التوحيد حشويا كراميا، يقول في الله بالأجزاء والجهة والمكان، والنزول والصعود الحسيين وحلول الحوادث بذاته تعالى، ومن ناحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت