أخرى تجد فيه حضيضة الخوارج، يكفر أكابر الأمة ويخطئ أعاظم الأئمة وقال: من نذر شيئا للنبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من النبيين والأولياء من أهل القبور أو ذبح له ذبيحة كان كالمشركين الذين يذبحون لأوثانهم وينذرون لها فهو عابد لغير الله فيكون بذلك كافرا ويطيل في ذلك الكلام ــ واغتر بكلامه بعض من تأخر عنه من العلماء ممن ابتلى بصحبته أو صحبة تلاميذه وهو منه تلبيس في الدين، وصرف إلى معنى لا يريده مسلم من المسلمين. ومن خبر حال من فعل ذلك من المسلمين وجدهم لا يقصدون بذبائحهم ونذورهم للميتين من الأنبياء والأولياء إلا الصدقة عنهم، وجعل ثوابها إليهم، وقد علموا أن أجماع أهل السنة منعقد على أن صدقة الأحياء نافعة للأموات، واصلة إليهم، والأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة فمنها ما صح: عن سعد أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال يا نبي الله إن أمي قد افتلتت وأعلم أنها لو عاشت لتصدقت أفأن تصدقت عنها أينفعها ذلك؟ قال: نعم. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أنفع يا رسول الله؟ قال الماء فحفر بئرا وقال: هذه لأم سعد. فهذه اللام هي الداخلة على الجهة التي وجهت إليها الصدقة لا على المعبود المتقرب إليه، وهي كذلك في كلام المسلمين، فهم سعد يون لا وثنيون، وهي كلام في قوله إنما الصدقات للفقراء، لا كاللام التي في قول القائل صليت لله ونذرت لله فإذا ذبح للنبي أو المولى أو نذر الشيء له، فهو لا يقصد إلا أن يتصدق بذلك عنه، ويجعل ثوابه إليه فيكون من هدايا الأحياء للأموات المشروعة المثاب على إهدائها والمسألة مبسوطة في كتب الفقه وفي كتب الرد على هذا الرجل ومن شايعه، وقال من طاف بقبور الصالحين أو تمسح بها كان مرتكبا أعظم العظائم وأتى بكلام ملتبس فمرة يجعله من الكبائر وأخرى من الشرك إلى مسائل من أشباه ذلك قد فرغ العلماء المحققون والفقهاء المدققون من بحثها وتدوينها قبل أن يولد هو بقرون، فيأبى إلا أن يخالفهم وربما اعي الإجماع على ما يقول وكثيرا ما يكون الإجماع قد العقد قبله على خلاف قوله كما يعلم ذلك من أنعم النظر في