فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 133

كلامه وكلام من قبله وكلام من بعده ممن تعقبه من أهل الفهم المستقيم والنقد السليم. وإليك مثالا التمسح بالقبر أو الطواف به من عوام المسلمين فأهل العلم فيه على ثلاثة أقوال الجواز مطلقا والمنع مطلقا على وجه كراهة التنزيه الشديدة ولكنها لا تبلغ حد التحريم. والتفصيل بين من غلبه شدة شوق إلى المزور فتنتفي عنه هذه الكراهة ومن لا فالأدب تركه وأنت إذا تأملت في الأمور التي كفر بها المسلمين وجعلها عبادة لغير الله وجدت حجته ترجع إلى مقدمتين صدقت كبراهما وهي: كل عبادة لغير الله شرك وهي معلومة من الدين بالضرورة ثم يسوق عليها الأدلة بالآيات الواردة في المشركين. وكذبت صغراهما وهي قوله كل نداء لميت أو غائب أو طواف بقبر أو تمسح به أو ذبح أو نذر لصاحبه الخ الخ فهو عبادة لغير الله ثم يسوق الآيات والأحاديث الصحاح التي لم يفهمها أو تعمد تأويلها على غير وجهها ثم يخرج من هذا القياس الذي فسدت إحدى مقدمتيه بنتيجة لا محالة كاذبة وهي أن جمهور المسلمين إلا إياه ومن شايعه مشركون كافرون وقد أجاد تلخيص هذا المذهب وأدلته وتزييفها منطقيا وأصوليا كل الإجادة سيد أهل التحقيق وتاج أهل التدقيق الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد المجيد الفاسي المتوفى سنة تسع وعشرين ومائتين وألف في مؤلف رد به على ذلك المذهب ينطق بعلو كعب هذا الإمام وتفوقه على كثير من الأعلام في المعقول والمنقول وهذا مجمل من القول قد فصله العلماء قبلنا بما لا مزيد عليه فيما صنفوه لرد مفترياته شكرا لله سعيهم. ولولا ما قاموا به من ذلك لانقلبت البلاد الإسلامية كلها إلى براكين من الاخطار التي لا يعلم مدى أضرارها إلا الله عز وجل

ولقد تعدى هذا الرجل حتى على الجناب المحمدي، فقال: إن شد الرحال إلى زيارته معصية. وأن من ناداه مستغيثا به عليه الصلاة والسلام بعد وفاته فقد أشرك، فتارة يجعله شركا أصغر وأخرى يجعله شركا أكبر، وإن كان المستغيث ممتلئ القلب بأنه لا خالق ولا مؤثر إلا الله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ترفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت