إليه الحوائج ويستغاث به، على أن الله جعله منبع كل خير، مقبول الشفاعة مستجاب الدعاء صلى الله عليه وسلم، كما هي عقيدة جميع المسلمة مهما كانوا من العامة.
والنبي القول في تكفير المسلمين بما كفرهم على أن توحيد الربوبية لا يستلزم التوحيد في العبادة، وأن الرسل إنما جاءوا بالثاني ولفتوا الأنظار إلى الأول الذي كان عليه المشركون ولم يتفطن إلى ما اعتبره الشرع في معنى العبادة الذي قدمناه. ولا إلى ما امتلأت الأرض به من القول بالتثنية والتثليث والتربيع فما فوقه للأرباب، ولا إلى ما أجمع عليه العقلاء وأفاده الكتاب العزيز بوضوح والأحاديث الصحاح من التلازم بينهما. وقد قدمنا ذلك. فارجع إليه إن شئت وقد أوضح ذلك كل الايضاح قبلنا أكابر جهابذة لا سيما علم أعلام هذا العصر حامل لواء الحكمة الإسلامية وأحد جماعة كبار العلماء بحق الشيخ يوسف الدجوى فيما كتبه في مجلة الأزهر أدام الله تأييده بروح منه وجلله بالعافية من لدنه. وهذه البدعة من مبتكراته قد اغتر بها ناس فقالوا بكفر من عداهم من جماهير المسلمين وسفكت في ذلك دماء لا تحصى. وقد ألفت الكتب الكثيرة في رد هذه البدعة وفروعها بين مطول قد جوده صاحبه، ومختصر أفاد مؤلفه وأجاد، ومن عجيب أمر هذا الرجل، أنه إذا ابتدع شيئا حكى عليه إجماع الأولين والآخرين كذبا وزورا، وربما تجد تناقضه في الصفحة الواحدة، فتجده في منهاجه مثلا يدعي أنه ما من حادث إلا وقبله حادث إلى ما لا نهاية له في جانب الماضي، ثم يقول: وعلى ذلك أجمع الصحابة والتابعون، وبعد قليل يحكى اختلاف لحق الصحابة في أول مخلوق ما هو؟ أهو القلم أم الماء؟؟ وبينما تراه يتكلم بلسان أهل الحق المنزهين إذا بك تراه قد انقلب جهويا وسمى كل من لا يقول بذلك معطلا وزنديقا وكافرا، وقد جمع تلميذه ابن زفيل سفاهاته ووساوسه في علم أصول الدين في قصيدته النونية، وبينما تراه يسب جهما والجهمية إذا بك تراه يأخذ بقوله في أن النار تفنى وأن أهلها ليسوا خالدين فيها أبدا، على حين يعيب ابن العربي