فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 133

الحاتمي بقوله إن العذاب ينقلب عذابا على الكفار والنار كما هي أبدا وهم خالدون فيها أبدا، كما قال القرآن، ويبدعه بذلك القول، فأي الرجلين أدخل في البدعة احكم منصفا، وفتح أبواب استباحة الفروج فنقل الثقات عن خطه القول بأن الطلاق الثلاث إذا جمع في لفظة واحدة لا يقع أصلا والمشهور عنه القول بأنه يقع واحدة، ويحكى على ذلك الإجماع، وقد علم أهل العلم أن الاجماع من عهد عمر إلى زمانه منعقد على خلافه: قال الحافظ بن حجر في الفتح بعد ما ذكر أجوبة العلماء عن الحديث الذي تمسك بظاهره هذا المبتدع، وبعد ما حكى خلافا عن بعض الناس قال في آخر البحث (( وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء، أعنى قول جابر: إنها كانت تفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر، قال ثم نهانا عمر عنها فانتهينا، فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث للإجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك، ولا يحفظ أن أحدا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما، وقد دل إجماعهم على وجود ناسخ وإن كان خفى عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر، فالمخالف بعد هذا الاجماع منابذ له، والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق ) )اهـ بحروفه.

ولم يكتف ــ أعني ابن تيمية ــ في باب الطلاق بهذا القدر، بل قال: إن الطلاق المعلق على وجه اليمين ولو ثلاثا كأن دخلت الدار فأنت طالق. وحكى عن الصحابة أنهم لم يتكلموا في المسألة فضلا عن أنها وقعت منهم، ولا يخجل من أن البخاري ذكر في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم عن ابن عمر أنه سئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق البتة إن خرجت، فقال: إن خرجت فقد بانت منه، وأن لم تخرج فليس بشيء. وصح عن ابن مسعود أنه سئل عمن قال لامرأته: (إن فعلت كذا وكذا فهي طالق) ففعلته قال: هي واحدة وهو أحق بها، وكذلك رويت آثار صحاح عن علي في القول بوقوع الطلاق المعلق عند وقوع المعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت