فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 133

عليه، وكذلك صح عن أبي ذر علقه تعليقا، ومن العجيب أنه بعد ما حكى عن الصحابة أنهم لم يتكلموا في هذه المسألة يحكى عنهم أنهم قائلون بقوله، ويعمد إلى آيات يتأولها على غير وجهها، يضل بها العامة والقريبين من درجتهم من أهل العلم، ويحكى الخلاف في وقوع الطلاق المعلق على وجه اليمين كذبا وزورا، وقد حكى الإجماع على وقوع الطلاق المعلق مطلقا ــ الإمام الشافعي، والإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، والإمامان أبو بكر بن المنذر وأبو جعفر الطبري. والإمام محمد بن نصر المروزي والحافظ ابن عبد البر في كتابيه التمهيد والاستذكار، في آخرين يطول ذكرهم.

وليس من غرضنا بسط الكلام في بدع هذا الرجل فقد كفانا العلماء شكر الله سعيهم من عصره إلى هذا العهد المؤنة بالتصانيف الممتعة في الرد عليها، وإنما أردنا أن ننبهك أيها الأخ المشفق على دينه على خطر هذا الرجل وشدة جراءته على الله ورسوله وكتابه. وعلماء هذه الأمة وأئمتها. وقد سيق للمحاكمة مرارا فتارة ينكر، وأخرى يعترف ويعلن رجوعه ثم لا يلبث أن ينقض عهده. وكان كثير من أهل العلم يتوقفون في أمره وينفون عنه كثيرا مما هو قائل به لاختفاء مصنفاته، حتى إذا رفع الجهل رأسه في عصرنا هذا انتدب ناس من شيعته لطبع الكثير من كتابه وكتب تلميذه ابن زفيل ففضحوا الرجل وشهروا به عند المحقق من أهل الفقه في الدين، وتبينت صحة نسبة ما كان يتورع العلماء عن نسبته إليه، حسن ظن بالرجل. وإن نصيحتي التي أسديها لكل مسلم نصيحة لله ولرسوله ولكتابه، وأئمة المسلمين وعامتهم هي لزوم جماعة المسلمين في أصول الدين وفروعه كما أسلفنا الإشارة إليه في المقدمة.

ولو لا أني أشفق على القاري أن يمل لتحدثت إليه طويلا فيما أصاب الإسلام والمسلمين من عظائم هذا الرجل، ولبسطت له ما قال أكابر العلماء فيه وفي شيعته، ولكني أرجو أن يكون ما قدمناه كافيا لذوي النهي ــ وأحمد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت