حاجة البشر إلى بثها. وليس هذا المختصر بموضع تفصيل ذلك، وينير لك شيئا من ذلك ما كتبه الطبيب الشهير عبد العزيز باشا إسماعيل في مجلة الأزهر تحت عنوان (الإسلام والطب الحديث) وما كتبه الطبيب المعروف الحاج محمد وصفى في مجلة هدى الإسلام وغيرهما من الأفاضل الباحثين عن أسرار هذا الكتاب العزيز قديما وحديثا، ولهذا افتتح الله مدائح المتقين بوصفهم بالإيمان بالغيب، ولم يقبل الإيمان حين المكاشفة إذا بلغت الروح الحلقوم، وهجم العيان عليها، وحين تزول البأس بالمكذبين من المنذرين {ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 33] بل اتسعت العناية الألهية في هذا القرآن المجيد فجعل في براهينه لمن يريد أن يستبصر براهين تشبه براهين العلوم التجربية كعلم الطبيعة والكيمياء والكهرباء، تمام المشابهة. ومن درس تلك الكتب فهم ما أقول. ومن لم يقرأ فيها فإني أحدثه عنها.
تجد الكتاب قبل أن يسوق لك النظرية الكلية يذكر لك الجزئيات التجربية لأول من تكشفت عليه مساتير هذا العلم فمن بعدهم، فيقول وضع العالم فلان السائل الفل
إني في جهاز شكله كذا، وصب عليه من الحمض الفلاني فصار كذا، فينتج من ذلك نظرية كذا ثم جاء بعده فلان ففعل كذا وهلم. وحاصل ذلك الرجوع بطالب العلم إلى التجارب المشاهدة، واستخلاص النتائج منها قواعد كلية، وربما أتى صاحب الكتاب بالنظرية فأتبعها بالتمرينات الجزئية، وعزاها إلى مجربها. وكذلك أنزل هذا القرآن على خاتم النبيين عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام إلى هذه الأمة الأخيرة، وق خلت من قلبها أمم، وأرسلت إليهم أنبياء، وقد خلت لله فيهم سنن؛ فإذا أنت ألقيت السمع وأنت شهيد إلى هذا الكتاب المجيد، وجدته يأتيك بالعلوم العليا ويدعمها بالبراهين الآخذة بلب كل حكيم، ويردف ذلك بقصص الأمم الماضية، وشرح السنن الخالية التي كانت منه مع المكذبين والمصدقين، التي شوهدت ثم حفظها التاريخ وشاع خبرها