فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 133

قد أوسلتم بتاريخ 22 محرم سن 1325 هـ مكتوبا مصحوبا بسؤال عن حكم من يعتقد ثبوت الجهة له تعالى، فحررنا لكم الجواب الآتي وفيه الكفاية لمن اتبع الحق وأنصف، جزاكم الله عن المسلمين خيرا (( اعلم أيدك الله بتوفيقه رسلك بنا وبك سواء طريقه، أن مذهب الفرقة الناجية وما عليه أجمع السنيون أن الله تعالى منزه عن مشابهة الحوادث مخالف لها في جميع سمات الحدوث ومن ذلك تنزهه عن الجهة والمكان كما دلت على ذلك البراهين القطعية، فان كونه في جهة يستلزم قدم الجهة أو المكان وهما من العالم، وهو ما سوى الله تعالى وقد قام البرهان القاطع على حدوث كل ما سوى الله تعالى بأجماع من أثبت الجهة ومن نفاها، ولأن المتمكن يستحيل وجود ذاته بدون المكان مع أن المكان يمكن وجوده بدون المتمكن لجواز الخلاء، فيلزم إمكان الواجب وجوب الممكن وكلاهما باطل، ولأنه لو تحيز لمكان جوهرا لاستحالة كونه عرضا، ولو كان جوهرا فاما أن ينقسم وإما أن لا ينقسم، وكلاهما باطل، فان غير المنقسم هو الجزء الذي لا يتجزأ وهو أحقر الأشياء، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. والمنقسم جسم وهو مركب والتركيب ينافي الوجوب الذاتي، فيكون المركب ممكنا يحتاج إلى علة مؤثرة، وقد ثبت بالبرهان القاطع أنه تعالى واجب الوجود لذاته، غنى عن كل ما سواه، مفتقر إليه كل ما عداه، سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير هذا وقد خذل الله أقواما أغواهم الشيطان وأزلهم اتبعوا أهواءهم وتمسكوا بما لا يجدي فاعتقدوا ثبوت الجهة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، واتفقوا على أنها جهة فوق إلا أنهم افترقوا فمنهم من اعتقد أنه جسم مماس للسطح الأعلى من العرش وبه قال الكرامية واليهود، وهؤلاء لا نزاع في كفرهم، ومنهم من أثبت الجهة مع التنزيه، وأن كونه فيها ليس ككون الأجسام وهؤلاء ضلال فساق في عقيدتهم، وإطلاقهم على الله ما لم يأذن به الشارع، ولا مرية أن فاسق العقيدة أقبح وأشنع من فاسق الجارحة بكثير سيما من كان داعية أو مقتدى به. وممن نسب إليه القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت