فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 133

بالجهة من المتأخرين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي من علماء القرن الثامن، في ضمن أمور نسبت إليه خالف الأجماع فيها عملا برأيه وشنع عليه معاصروه بل البعض منهم كفروه، ولقى من الذل والهوان ما لقي، وقد انتدب بعض تلامذته للذب عنه وتبرئته مما نسب إليه وساق له عبارات أوضح معناها، وأبان غلط الناس في فهم مراده، واستشهد بعبارات له أخرى صريحة في دفع التهمة عنه، وأنه لم يخرج عما عليه الأجماع، وذلك هو المظنون بالرجل لجلالة قدره ورسوخ قدمه، وما تمسك به المخالفون القائلون بالجهة أمور واهية وهمية، لا تصلح أدلة عقلية ولا نقلية، قد أبطلها العلماء بما لا مزيد عليه، وما تمسكوا به ظواهر آيات وأحاديث موهمة كقوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] وقوله {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] وقوله {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4] وقوله {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} [الملك: 16] وقوله {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه} [الأنعام: 18] وكحيث (( إنه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة ) )وفي رواية (( في كل ليلة جمعة فيقول هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ ) )وكقوله للجارية الخرساء (( أين الله فأشارت إلى السماء ) )حيث سأل بأين التي للمكان ولم ينكر عليها الإشارة إلى السماء، بل قال إنها مؤمنة ومثل هذه يجاب عنها بأنها ظواهر ظنية لا تعارض الأدلة القطعية اليقينية الدالة على انتفاء المكان والجهة، فيجب تأويلها وحملها على محامل صحيحة لا تأباها الدلائل والنصوص الشرعية، إما تأويلا إجماليا بلا تعيين للمراد منها كما هو مذهب السلف، وإما تأويلا تفصيليا بتعيين محاملها وما يراد منها كما هو رأى الخلف، كقولهم إن الاستواء بمعنى الاستيلاء كما في قول القائل:

قد استوى بشر على العراق. من غير سيف ودم مهراق

وصعود الكلم الطيب إليه قبوله إياه ورضاه به، لأن الكلم عرض يستحيل صعوده، وقوله: من في السماء: أي أمره وسلطانه أو ملك من ملائكته موكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت