بالعذاب. وعروج الملائكة والروح إليه صعودهم إلى مكان يتقرب إليه فيه. وقوله: فوق عباده أي بالقدرة والغلبة فإن كل من قهر غيره وغلبه فهو فوقه أي عال عليه بالقهر والغلبة، كما يقال أمر فلان فوق أمر فلان، أي أنه أقدر منه وأغلب. ونزوله إلى السماء محمول على لطفه ورحمته وعدم المعاملة بما يستدعيه علو رتبته وعظم شأنه على سبيل التمثيل، وخص الليل لأنه مظنة الخلوة والخضوع وحضور القلب. وسؤاله للجارية (بأين) استكشاف لما يظن بها اعتقاده من أينية المعبود كما يعتقده الوثنيون، فلما أشارت إلى السماء فهم أنها أرادت خالق السماء فاستبان أنها ليست وثنية، وحكم بأيمانها. وقد بسط العلماء في مطولاتهم تأويل كل ما ورد من أمثال ذلك، عملا بالقطعي وحملا للظني عليه، فجزاهم الله عن الدين وأهله خير الجزاء. ومن العجيب أن يدع مسلم قول جماعة المسلمين وأئمتهم ويتمشدق بترهات المبتدعين وضلالتهم. أما سمع قول الله تعالى {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] فليتب إلى الله تعالى من تلطخ بشيء من هذه القاذورات ولا يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر، ولا يحملنه العناد على التمادي والأصرار عليه فإن الرجوع إلى الصواب عين الصواب والتمادي على الباطل يفضى إلى أشد العذاب {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف: 17] نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعا سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أملاه الفقير إليه سبحانه (سليم البشرى) خادم العلم والسادة المالكية بالأزهر عفى عنه آمين آمين.
وقول الشيخ رضي الله عنه (( وذلك هو المظنون بالرجل لجلالة قدره ورسوخ قدمه ) )هو حسن ظن من الشيخ حمله عليه قول هذا التلميذ: والذي يطيل النظر في كتبه وكتب تلميذه ابن القيم ــ كما فعلنا نحن ــ لا يرتاب في قوله بالتجسيم والجهة