فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 133

والأسباب، يقال منه استوى لفلان أمره إذا استقام له بعد أود ــ والأود كالقول الاعوجاج ــ ومنه قول الطرماح بن حكيم.

طال على رسم مهدد أبده. ... وعفا واستوى به بلده

والطرماح بكسر الطاء والراء وشد الميم كسنمار، ومهدد على وزن جعفر اسم امرأة ــ يعني استقام به. ومنها الإقبال على الشيء بالفعل كما يقال استوى فلان على فلان بما يكرهه ويسوءه بعد الإحسان إليه. ومنها الاحتياز والاستيلاء كقولهم استوى فلان على المملكة بمعنى احتوى عليها وحازها. ومنها العلو والارتفاع، كقول القائل استوى فلان على سريره يعني به علوه عليه. وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ} [البقرة: 29] علا عليهن وارتفع فد برهن بقدرته، وخلقهن سبع سموات. والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] الذي هو بمعنى العلو والارتفاع، هربا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهوم كذلك أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها، إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر، ثم لم ينج مما هرب منه فيقال له: زعمت أن تأويل قوله استوى: أقبل أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير، قيل له فكذلك فقل علا عليها علو ملك وسلطان، لا علو انتقال وزوال، ثم لن يقول في شيء من ذلك قوله إلا ألزم في الآخر مثله، ولولا أنا كرهنا إطالة الكتاب بما ليس من جنسه لأنبأنا عن فساد قول كل قائل قال في ذلك قولا لقول أهل الحق فيه مخالفا. وفيما بينا منه ما يشرف بذي الفهم على ما فيه له الكفاية إن شاء الله تعالى. (( فأنت تراه لم يفسر الاستواء على العرش بالجلوس ولا بالاستقرار بل فسره بعلو الملك والسلطان، وكذلك فسر العلو في حق الله تعالى حيث ذكر من القرآن. وقال رضي الله عنه في تفسير آية الكرسي (( وأما تأويل قوله(وهو العلي) فإنه يعنى والله العلي، والعلي الفعيل من قولك علا يعلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت