علوا إذا ارتفع، فهو عال وعلي، والعلي ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته، وكذلك قوله (( العظيم ) )ذو العظمة الذي كل شيء دونه فلا شيء أعظم منه )) . انتهى
وقال رضي الله عنه في تفسير سورة النساء (( القول في تأويل قوله تعالى(إن الله كان عليا كبيرا) يقول إن الله ذو علو على كل شيء، فلا تبغوا أيها الناس على أزواجكم إذا أطعنكم فيما ألزمهن الله لكم من حق سبيلا لعلو أيديكم على أيديهن فإن الله أعلى منكم ومن كل شيء، وأعلى منكم عليهن وأكبر منكم ومن كل شيء، وأنتم في يده وقبضته، فاتقوا الله أن تظلموهن وتبغوا عليهن سبيلا، وهن لكم مطيعات فينتصر لهن منكم ربكم الذي هو أعلى منكم ومن كل شيء وأكبر منكم ومن كل شيء )). وقال رضي الله عنه في قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [الرعد: 9] يقول تعالى ذكره (( والله عالم ما غاب عنكم وعن أبصاركم فلم تروه، وما شاهدتموه فعاينتم بأبصاركم لا يخفى عليه شيء لأنهم خلقه وتدبيره، الكبير الذي كل شيء دونه المتعال المستعلي على كل شيء بقدرته، وهو المتفاعل من العلو مثل المتقارب من القرب والمتداني من الدنو ) )انتهى.
أقول: والعرب الذين نزل القرآن بلغتهم لا يفهمون سوى هذا، فإن العرش سرير الملك الذي يجلس عليه للحكم، والاستواء عليه هو العلو عليه، هذا هو أصل الوضع، ثم كنوا به عن علو الملك والسلطان حتى صار يستعمل في هذا المعنى بحيث يكون هو المقصود بالإثبات، فإذا قيل لم يستو على العرش، كان هذا المعنى هو المقصود بالنفي كما هو الشأن في المعنى المكنى عنه وفي المعنى المجازي لا يكون مورد الإثبات والنفي إلا إياهما لا المعنى المكنى به ولا المنقول عنه كما هو مبين في محله من علم البيان، ومن تتبع القرآن هداه إلى ما قلنا، فإن الاستواء على العرش مذكور في سبع آيات مقترنا بذكر فعل من أفعاله تعالى، دال على وجوب وجوده وغناه الغنى المطلق، وهو رفع السموات بغير عمد، أو خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، فقد أقام القرآن القرينة اللفظية في كل موضع ذكر فيه الاستواء