رسالة صغيرة، وهي صورة محاورة بين رجلين كانا متصاحبين رفيقين مسلمين يدينان بالدين الحق ويشتغلان في طلب العلم جميعًا، فغاب أحدهما عن صاحبه مدة طويلة، ثم التقيا، فإذا هذا الغائب قد تغيرت أحواله، وتبدلت أخلاقه، فسأله صاحبه عن ذلك، فإذا هو قد تغلب عليه دعاية الملحدين الذين يدعون لنبذ الدين ورفض ما جاء به المرسلون... ثم دارت بينهما المحاورة، واستطاع الناصح إقناع صاحبه، فأعاده إلى رشده، وأخذ بيده بعد الضياع والبعد عن الله.
وكانت هذه الرسالة في بدايتها عبارة عن مقالات نشرت في (مجلة المنهل) عام 1367هـ. وهذا اللون من الكتابة يوضح بجلاء قدرة العلامة ابن سعدي على إقناع القارئ والوصول إلى قلبه وعقله بأقصر الطرق وأيسر السبل.
20ـ (الدين الصحيح يحل جميع المشاكل) :
رسالة لطيفة، بين فيها المؤلف رحمه الله أن الدين الإسلامي أوجد الحلول الجذرية لكل ماجد وما يوجد في المجتمع من المشاكل والمصاعب، وأن كل ما يحار الناس في حكمه؛ عليهم أن يفيئوا إلى الإسلام؛ ليجدوا فيه الحل الشافي الكافي.
يقول في مقدمتها:(... أما؛ فهذه كلمات تتعلق بموضوع الدين الإسلامي، وأنه يهدي للتي هي أقوام وأصلح، ويرشد العباد في عقائده وأخلاقه ومعاملاته وتوجيهاته وتأسيساته إلى ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم...
لهذا؛ ينبغي أن نذكر بعض مشاكل الحياة المهمة؛ كمثل مشكلة الدين، ومشكلة العلم، والغنى والفقر، والصحة والمرض، والحرب والسلم، والاجتماع والافتراق، والمحاب والمكاره، وغير ذلك مما اختلف فيها أنظار كالناس وتوجيهاتهم، وما سلكه الدين الإسلامي فيها من المسالك الصالحة السديدة، وما أولاه نحوها من المنافع التي لا تعد ولا تحصى...) [1] . وقد فرغ منها المؤلف في الخامس من ربيع الآخر من عام 1375هـ.
21ـ (فتح الرب الحميد في أصول العقائد والتوحيد) :
(1) المجموعة الكاملة لمؤلفات ابن سعدي / الثقافة) (1/333 و 334) .