*رابعًا: ومن جهوده في خدمة كتاب الله كتابه (المواهب الربانية من الآيات القرآنية) : جاء هذا الكتاب الفريد في بابه في ثمان وسبعين صفحة من الحجم المتوسط، ضمنها السعدي رحمه الله مجموعة من الفوائد النفيسة التي قد لا توجد في غير هذه الرسالة، وقد كان ذلك أثناء تأمله لكتاب الله ومدارسته مع بعض طلابه في شهر رمضان عام 1347هـ.
وقد جاء في آخرها قوله: (... فإن جنس هذه الفوائد المذكورة في هذه الرسالة قد كانت تعرض لي كثيرًا أثناء القراءة لكتاب الله، فأتهاون بها، ولم أقيدها، فيضيع شيء كثير، فلما كان أول يوم من هذا الشهر المبارك؛ أوقع في قلبي أن أقيد ما يمر عليَّ من الفوائد والمعاني المتضحة التي لا أعلم أنها وقعت لي قبل ذلك، فعملت على هذا النمط...) [1] .
لقد سلك ابن سعدي في هذا الكتاب منهجًا خاصًا، حيث لم يلتزم بترتيب السور القرآنية، بل لم يلتزم بترتيب الآيات في السورة الواحدة، بل كان يسجل الفوائد حسب تيسُّرها له، وحسب قراءته للآيات، إذ قد يقرأ الآية فلا يلوح له فيها شيء، ثم يمر عليها مرة ثانية فتظهر له فيها فوائد قد خفيت عليه سابقًا، وقد ركَّز في هذه الرسالة على ذكر حكم التشريع وأسراره، ومدلولات الأسماء الحسنى، والاستدلال لكل فائدة تظهر له.
وقد سلك كل سبيل لإيصال هذه الفوائد إلى ذهن القارئ، فتراه تارة يعرضها عرض تشويق من خلال عنوانها، وتارة يفترض سؤالًا ويجيب عليه، وتارة يطيل الفصل، وأخرى يقصره. والكتاب عظم النفع جليل القدر، لكنه بحاجة ماسَّة إلى تغيير ترتيبه، إذ يحسن أن يرتّب حسب سور القرآن، ثم حسب الآيات في السورة الواحدة، ولو تم عنونته حسب الموضوعات؛ لكان أجدى وأنفع؛ مثل: فوائد في العقيدة، فوائد في التفسير، فوائد في قصص الأنبياء ... وهكذا، وأخيرًا؛ فالكتاب بحاجة ماسَّة إلى فهرس مفصَّل للموضوعات؛ ليهتدي القارئ إلى الموضوع الذي يريده بكل يسر وسهولة.
(1) المواهب الربانية) (ص 78) .