لم أقف له إلا على كتاب واحد خاص في خدمة السنة، لكن كتبه الأخرى وتفسيره الكبير مليئة بالإشارة إلى الأحاديث والكلام عن فوائدها ومراميها، أما كتابه الخاص بالسنة؛ فهو: (بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار) . ومن تأمل هذا الكتاب ـ على اختصاره ووضوحه ـ رآه مشتملًا على جميع العلوم النافعة؛ على علم التوحيد، والأصول، والعقائد، وعلم السير والسلوك إلى الله، وعلم الأخلاق والآداب الدينية والدنيوية والطبية، وعلم الفقه والأحكام في كل أبواب الفقه من عبادات ومعاملات وأنكحة وغيرها، وكلها مأخوذة ومستقاة من كلماته صلوات وسلامه عليه، حيث اختير فيه شرح تسعة وتسعين حديثًا من جوامع كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم في سبع وخمسين ومئتين من الصفحات من الحجم المتوسط. جاء في مقدمتها: ( ... وقد بدا لي أن أذكر جملة صالحة من أحاديثه الجوامع في المواضيع الكلية والجوامع في جنس أو نوع أو باب من أبواب العلم، مع التكلم على مقاصدها وما تدل عليه على وجه يحصل به الإيضاح والبيان مع الاختصار، إذ المقام لا يقتضي البسط ... ) [1] . وقد اعتنى المؤلف بتخريج الأحاديث من كتب السنة، وحرص على الحكم عليها، ومعظم ما ذكره في (الصحيحين) أو أحدهما أو في (السنن) . وأول الأحاديث التي ذكرها حديث عمر بن الخطاب المشهور: (إنما الأعمال بالنيات ... ) الحديث.
وآخر الأحاديث التي ذكرها حديث أنس بن مالك: (يأتي على الناس زمان؛ القابض على دينه كالقابض على الجمر ... ) . وجاء في آخر هذا الكتاب: ( ... تمت هذه الرسالة المشتملة على شرح تسع وتسعين حديثًا من الأحاديث النبوية الجوامع في أصناف العلوم والمواضيع النافعة والعقائد الصحيحة والأخلاق الكريمة والفقه والآداب والإصلاحات الشاملة والفوائد العامة ... ) [2] .
وقد فرغ منه المؤلف رحمه الله في 10 شعبان 1371هـ.
(1) بهجة قلوب الأبرار) (ص 5) .
(2) بهجة قلوب الأبرار) (ص 253) .