واقتديت في عملي هذا بابن هشام في توضيحه لـ (ألفية ابن مالك) رحمهم الله...) [1] . ومقصود (الكافية الشافية) هو معرفة الله بإثبات ما له سبحانه من صفات الكمال ونعوت الجلال، وتنزيهه عن كل نقص وعيب ومشابهة للمخلوقات، وكذا التنبيه على أصول العقائد، وبيان أدلتها من الكتاب والسنة والعقل والفطرة، وذكر مذهب أهل السنة والجماعة، والرد على مخالفيهم؛ كل ذلك تعرَّضت له (الكافية الشافية) وتولَّى شرحه العلامة السعدي بأسلوب واضح لا غموض فيه ولا تعقيد، فرحم الله الجميع، وأسكنهم فسيح جناته.
وقد فرغ المؤلف من هذا الشرح في 10 جمادى الآخرة 1367هـ.
5ـ (الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية) :
اعتنى ابن سعدي بشرح (الكافية الشافية) كما مر معنا، وشرحها شرحًا وافيًا؛ لتكون سهلة التناول للقراء، لكن ذلك لم يثنه عن مزيد من العناية بها، فاستخرج منها توحيد الأنبياء والمرسلين، وشرحه شرحًا خاصًّا؛ موردًا الأبيات، ثم التعليق عليها بأسلوبه السهل الواضح.
وقد أشار ابن سعدي إلى أن له كتابًا مطولًا أكثر فيه من النقول عن مؤلف (الكافية) ، لكنه بدا له أن يختصره بهذا الكتاب.
جاء في مقدمة هذا الكتاب: (... أما بعد؛ فقد كنت وضعت شرحًا على توحيد الأنبياء والمرسلين من(الكافية الشافية) للمحقق شمس الدين ابن القيم رحمه الله، أطلت فيه وأكثرت فيه من النقول عن كتب المؤلف، فبدا لي ان ألخصه بشرح متوسط يأتي بأغراضه ومقاصده، ويحتوي على المهم من مسائله وفوائده ...).
وبدأه ابن سعدي بقول ابن القيم:
(فاسْمَعْ إِذًا تَوْحِيدَ رُسْلِ اللهِ ثُـ ـم اجْعَلْهُ دَاخِلَ كِفَّةِ المِيزانِ
مَعْ هَذهِ الأنْواعِ وانْظُرْ أَيَّها أَوْلى لَدَى المِيزانِ بالرُّجْحانِ [2] .
وجاء في آخره:
(1) توضيح الكافية الشافية) (ص3ـ 4) .
(2) الحق الواضح المبين) (ص3ـ 4) .