وبين يدي هذا السفر القيم الذي يعد دليلاً للسائرين ومرشدًا للحائرين في باب العلاج لا أظن مطلعًا أو قارئًا لهذا المجموع وهذه المقدمة يخالجه أدنى شك أن هذه الأسطر لا تعد تقييمًا لمضمون هذا الكتاب من الفتاوى والأجوبة؛ إذ المقلدون لا يحكمون على فتاوى المجتهدين، بل غاية ما عند المقلد في هذا الأمر أن يتبع قول المجتهد ثقة بعلمه وتقواه.
لكن هذا لا يمنع أن أقول: إن العناية بهذه المسائل وجمعها بالاستقراء والتتبع وتحصيل الإجابة عنها أمر مطلوب وجهد مشكور يحتاج إليه الكثير من المرضى والمعالجين بالرقية، سيما وأن هذه المسائل كانت مشتتة في كتب ورسائل عدة وأقطع أن جلها ظل كامنًا زمنًا في نفوس أصحابها لم يجد إلى البيان سبيلاً؛ إمّا حرجًا في النفوس أوخجلاً من السؤال.
حتى يسر الله هذا المجموع الثمين الذي قرأته فألفيته قد تتبع الشوارد وجمع الفوائد والفرائد وسيجد المطلع أن عددًا من المسائل يُعول في جوابها على ما جرت به العادة وحصل به النفع والسعادة بما لا يتعارض مع حكم شرعي أو قاعدة عامة.
وربما يرى القارئ أو يسمع أجوبة تخالف ما وردت به الإجابة على بعض هذه المسائل وحينئذٍ أوصيه بالتريث والرفق وأحذره من ضرب الفتاوى وكلام العلماء بعضه ببعض، فالأمر اجتهاد والعصمة للأنبياء فيما يبلغون عن الله، وأحوال المستفتين متباينة.. وربما يكون الأمر واسعًا والخلاف فيه سائغًا فلا يُثَرِّب أحد على أحد.
وبالجملة فهذا المجموع أراه قيمًا في بابه، ثمينًا في موضوعه، جديدًا في فكرته، ولقد اعتنى به جامعه الأخ الكريم / خالد الجريسي عناية دفعه إليها الاحتساب واجتهد في تحصيل الصواب مع أثر المعاناة في صناعة إعداد هذا المجموع (وليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة) .