(( وهذا الذي قاله القرطبي كلام حسن، وبه تجتمع الآثار الواردة في هذا الباب ) ) [1] .
3 -وقال اللَّه تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [2] .
قال الإمام الطبري رحمه الله: (( أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون، أنْ نَزَلَ على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتضحكون منه استهزاءً به، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي اللَّه، وأنتم من أهل معاصيه(وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) يقول: وأنتم لاهون عما فيه من العِبر والذكر، معرضون عن آياته; يُقال للرجل: دعْ عنا سُمودَك، يُراد به: دَعْ عنَّا لهوك، يقال منه: سَمَدَ فلان يَسْمُد سُمُوداً.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه، فقال بعضهم: غافلون، وقال بعضهم: مُغنّون ... )) [3] .
وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} ، قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (( هو الغناء، وهي يمانية: يقولون: اسمد لنا: تغَنَّ لنا ) )، وفي رواية عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: (( السامدون: المغنُّون بالحميرية ) )، وكذا قال عكرمة، وقال الضحاك: (( السمود: اللهو واللعب ) ) [4] .
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، لابن باز، 21/ 110 - 111.
(2) سورة النجم، الآيات: 59 - 61.
(3) جامع البيان، 22/ 559.
(4) جامع البيان،22/ 560 - 561، بأسانيده المتصلة، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير،13/ 284.