5 -يُستحبّ في هذا الموقف العظيم أن يجتهد الحاج في ذكر الله تعالى، ودعائه، والتضرّع إليه، ويرفع يديه حال الدعاء اقتداءً بنبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه وقف بعد الزوال رافعاً يديه مجتهداً في الدعاء، قال أسامة - رضي الله عنه: (( كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفات فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامها، فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى ) ) [1] ، (( ولم يزل واقفاً يدعو حتى غابت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً ) ) [2] ، وقد حثّ أمته على الدعاء، ورغّب فيه فقال: (( خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ) ) [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء ) ) [4] ، فينبغي للحاج أن لا يفوِّت هذه الفرصة العظيمة، فعليه أن يكثر من الذكر، والدعاء، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتوبة، والاستغفار إلى أن تغرب الشمس [5] .
ومن الأفضل أن يكون مفطراً اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أرسلت إليه أم
(1) النسائي، برقم 3011، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 2/ 344.
(2) مسلم، برقم 1218.
(3) الترمذي، برقم 3585،ومالك، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/ 472، وفي الأحاديث الصحيحة، 4/ 6، وفي صحيح الجامع، 3/ 121.
(4) مسلم، برقم 1349، وتقدم تخريجه.
(5) وانظر أدعية جامعةً وأذكاراً نافعةً مناسبةً لهذا الموقف وغيره صفحة ... من هذا الكتاب.