المبحث الأول: رهن المرهون، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الرهن وحكمه.
تعريف الرهن
الرهن لغةً الدوام والثبوت والحبس، في"اللسان": (رَهَنَ الشيءُ رهنًا دام وثبتَ) [1] .
والرهن اصطلاحًا:
1 -عند الحنفية: حبس شيءٍ مالي بحق يمكن استيفاؤه منه [2] .
2 -عند المالكية: مالٌ قبضُه توثقٌ به في دين [3] .
3 -عند الشافعية: جَعلُ عينِ مالٍ متمولةٍ وثيقةً بدينٍ ليستوفي منها عند تعذر وفائه [4] .
4 -عند الحنابلة: توثقة دينٍ بعينٍ يمكن أخذه أو بعضه منها أو من ثمنها عند تعذر الوفاء من غيرها [5] .
5 -توثقة دينٍ بعينٍ أو دينٍ أو منفعةٍ يمكن استيفاؤه أو بعضه منها أو من بعضها [6] .
حكم الرهن
الرهن جائز بالكتاب والسنة والإجماع؛ لقوله - سبحانه وتعالى: {وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} سورة البقرة:283، ورَهَنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - درعه عند يهودي [7] ، وانعقد الإجماع على جوازه [8] .
المطلب الثاني: حكم رهن المرهون، وفيه فرعان:
الفرع الأول: رهن المرهون من طرفٍ ثالثٍ.
صورة المسألة: لها صورتان -وإن كان الحكم واحدًا-:
الصورة الأولى: الرهن المباشر (الحقيقي- الحيازي) .
إذا رهن زيد جوالًا عند سعد، فزيد المدين هو الراهن، وسعد الدائن هو المرتهن، فهل
(1) لسان العرب، مادة رهن 17/ 50، وينظر: مقاييس اللغة، مادة رهن 2/ 452، تهذيب اللغة، مادة رهن 2/ 1491.
(2) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 10/ 79 - 80، حاشية الطحطاوي 4/ 234.
(3) شرح حدود ابن عرفة ص 409، الشرح الكبير للدردير 3/ 231 مع الدسوقي.
(4) نهاية المحتاج 4/ 138، وفي"فتح الباري"أكثر اختصارًا 6/ 325.
(5) الإقناع 2/ 309، كشف المخدرات 1/ 319.
(6) ينظر الشرح الممتع 9/ 118 - 119.
(7) رواه البخاري، كتاب الرهن، باب من رهن درعه (3/ 142) (ح 2509) ، ومسلم، كتاب البيوع (5/ 55) (ح 4114) .
(8) الإجماع لابن المنذر ص 138، حاشية ابن عابدين 10/ 79، مجمع الأنهر 2/ 584، الذخيرة 8/ 75، نهاية المطلب 6/ 71، نهاية المحتاج 4/ 138، حاشية البيجوري 1/ 689، المغني 6/ 443، كشاف القناع 8/ 150، نيل الأوطار 4/ 128.