المبحث العاشر: السَّلَم المُوَازي (المتوازي) ، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف السَّلَم وحكمه.
تعريف السلم
السَّلَم لغةً هو السَّلَف، ومعنى السلف التقدُّم والسَّبْق، وعقد السلم فيه هذا المعنى؛ لأن الثمن فيه مقدَّمٌ [1] ، وقال الماوردي: (السلف لغة عراقية، والسلم لغة حجازية) [2] ، ولكن يأباه لفظ حديث الباب الآتي-بمشيئة الله-، فإن فيه (من أسلف) ، ولكنهما بمعنى واحد عند جميع أهل اللغة [3] ، ومن العلماء من استعمل لفظ السلم [4] ، وهو لقب خاص لهذا العقد، ومنهم من استعمل لفظ السلف [5] ، وهو مستعمل فيه وفي القرض، لكنه إذا عُدّي بإلى أو في أريد به هذا العقد.
والسلم اصطلاحًا:
1 -عند الحنفية: شراءُ آجلٍ بعاجلٍ [6] .
2 -عند المالكية: عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير متماثل العوضين [7] .
3 -عند الشافعية: عقد على موصوف في الذمة ببدل يُعطى عاجلًا [8] .
4 -عند الحنابلة: عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد [9] .
حكم السلم
السلم جائز بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ (282) } البقرة: (282) ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (أشهد
(1) مقاييس اللغة، مادة سلف 3/ 95 - 96، ومادة سلم 3/ 90، تهذيب اللغة، مادة سلم 2/ 1743، المصباح المنير، مادة سلم، ص 235، التعريفات، ص 123، القاموس المحيط، مادة سلم، ص 1121.
(2) الحاوي الكبير 5/ 388.
(3) المطلع ص 293.
(4) صحيح البخاري 3/ 85، المبسوط 12/ 146، الذخيرة 5/ 223، مغني المحتاج 2/ 134، المغني 6/ 384، المحلى 9/ 105.
(5) مصنف عبد الرزاق 8/ 4 - 19، المدونة 4/ 313 وما بعدها، الأم 3/ 95.
(6) فتح القدير 5/ 323، التعريفات ص 123، حاشية ابن عابدين 7/ 478 - 479، درر الحكام 1/ 114.
(7) شرح حدود ابن عرفة ص 395، مواهب الجليل 6/ 476، الفواكه الدواني 2/ 152.
(8) نهاية المطلب 6/ 5، العزيز شرح الوجيز 4/ 391، كفاية الأخيار ص 297.
(9) المطلع ص 293، الإنصاف 12/ 217، كشاف القناع 8/ 85.