قال الإمام الخرقي رحمه الله: (( ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله، إذا كان عنده فضل عن قوتِ يومه وليلته ) ) [1] ، قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: (( وأجمعوا على أن صدقة الفطر تجب على المرء إذا أمكنه أداؤها عن نفسه، وأولاده الأطفال الذين لا أموال لهم، وأجمعوا على أن على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر ) ) [2] . فظهر أن الفطرة تلزم الإنسان القادر عن نفسه، وعن من يعوله، أي يمونه، فتلزمه فطرتهم، كما تلزمه مؤنتهم، إذ وجد ما يؤدي عنهم [3] ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (( أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر، عن الصغير، والكبير، والحر، والعبد، ممن تمونون ) ) [4] .
قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: (( زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه، وعن كلِّ من تجب عليه نفقته، ومنهم الزوجة؛ لوجوب نفقتها عليه ) ) [5] .ويبدأ بنفسه إذا لم يجد لجميع من ينفق عليهم, ثم من يليه في وجوب النفقة [6] ؛لحديث جابر - رضي الله عنه -، وفيه: (( ابدأ بنفسك
(1) مختصر الخرقي مع المغني، 4/ 301.
(2) الإجماع لابن المنذر، ص 55.
(3) المغني، لابن قدامة، 4/ 301.
(4) أخرجه الدارقطني، 2/ 241، برقم 11، 12، والبيهقي، 4/ 161، وأخرج نحوه من رواية
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - [انظر: نصب الراية 2/ 413] والحديث حسنه الألباني في إرواء الغليل،
3/ 320، برقم 835.
(5) مجموع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، 9/ 367.
(6) يبدأ بنفسه، فزوجته، فرقيقه، فأمه، فأبيه، فولده، فأقرب في الميراث. انظر: منار السبيل،1/ 258، والروض المربع مع حاشية ابن قاسم، 3/ 276، والمغني لابن قدامة، 4/ 301 - 303، ومجموع فتاوى ابن باز، 14/ 199.