النوع الثاني: إنزال المني باختياره، سواء كان ذلك بتقبيل، أو لمس، أو استمناء، أو بتكرير النظر بقصد التلذذ والإنزال، أو غير ذلك من الأسباب [1] ؛ لأن هذا من الشهوة التي لا يكون الصوم إلاباجتنابها؛
(1) لا يخلو المقبِّل من ثلاثة أحوال:
الحال الأول: أن لا ينزل، فلا يفسد صومه بذلك بغير خلاف عند أهل العلم؛ لقول عائشة رضي الله عنها: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإرْبه ) )[متفق عليه: البخاري، برقم 1927، ومسلم، برقم 65 - (1106) .
الحال الثاني: أن يمني، فيفطر بذلك ويفسد صومه، بغير خلاف عند أهل العلم؛ لما تقدم من الأدلة؛ ولأنه إنزال بمباشرة فأشبه الإنزال بالجماع دون الفرج.
الحال الثالث: أن يمذي، فاختلف العلماء في ذلك: هل يفطر أو لا؟ على قولين: فقيل يفطر بذلك عند الإمام أحمد ومالك، وقال الإمام أبو حنيفة والشافعي: لا يفطر بذلك. وروي ذلك عن الحسن والشعبي والأوزاعي؛ لأنه خارج لا يوجب الغسل أشبه البول. واللمس بشهوة كالقبلة في هذا. والصواب: القول الثاني، وأن المذي لا يفطر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن مفلح، واختاره المرداوي في الإنصاف، وهو الذي يرجحه شيخنا ابن باز رحمه الله.
[انظر: المغني، 4/ 360 - 364، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف، 7/ 416 - 419، وكتاب الفروع لابن مفلح، 5/ 10، والمختارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص160] .