يشترط للمفطرات ما عدا الحيض والنفاس ثلاثة شروط؛ فإذا لم توجد فلا تفطر هذه المفطرات، قال العلامة محمد بن مفلح المقدسي رحمه الله بعد أن ذكر جملة من المفطرات: (( ... وإنما يفطر بجميع ما سبق إذا فَعَلَهُ عامداً، ذاكراً لصومه، مختاراً ) ) [1] ،والشروط باختصار على النحو الآتي:
الشرط الأول: أن يكون الصائم عالماً بالحكم، والعلم: لغة نقيض الجهل، وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً، وقال الشوكاني رحمه الله: (( العلم: هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافاً تاماً ) )فإن كان جاهلاً لم يفطر؛ لقول الله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال الله تعالى: (( قد فعلت ) ) [2] ، وقال الله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ الله غَفُورًا
رَّحِيمًا [3] .
الشرط الثاني: أن يكون ذاكراً، فإن كان ناسياً فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من نسي
(1) الفروع لابن مفلح،5/ 12،وانظر: المغني لابن قدامة،4/ 364،والشرح الكبير،7/ 423.
(2) مسلم، برقم 126، من حديث ابن عباس، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة، برقم 125، وتقدم تخريجهما، في تيسير الله تعالى في الصيام.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 5