ليلة القدر].
ثانياً: ليلة القدر باقية إلى قيام الساعة، لا شك ولا ريب في ذلك، قال الإمام ابن الملقن رحمه الله: (( أجمع من يعتدّ به من العلماء على دوام ليلة القدر إلى آخر الدهر ... ) ) [1] ،ومما يدل على أنها باقية حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى [2] رجلان من المسلمين فقال: (( خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فَرُفِعَتْ [3] ، وعسى أن يكون خير لكم فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة ) ) [4] ، فآخر الحديث يفسر أوله وأن ليلة القدر باقية إلى قيام الساعة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - بعد أن قال: (( فرفعت ) )قال: (( فالتمسوها ... ) )، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة ) )يحتمل أن يريد بالتاسعة تاسع ليلةٍ من العشر الأخير فتكون
(1) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، 5/ 397.
(2) الملاحاة: المخاصمة، والمنازعة، والمشاتمة، فوقعت بينهما ملاحاة. فتح الباري، 4/ 268.
(3) فرفعت: أي رفعت من قلبي فنسيت تعيينها، للاشتغال بالمتخاصمين، وقيل: المعنى فرفعت بركتها في تلك السنة، وقيل: رفعت معرفتها، والخلاصة: أن الذي ارتفع: هو علم تعيينها تلك السنة. [فتح الباري لابن حجر، 4/ 268] .
(4) البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس، برقم 2023.