أما الكتاب؛ فلقول الله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [1] .
وأما السنة؛ فلقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله وضع عن المسافر الصوم ) ) [2] ، وأحاديث كثيرة.
وأما الإجماع، فأجمع المسلون على إباحة الفطر للمسافر في الجملة؛ وإنما يباح الفطر في السفر الطويل الذي يبيح القصر [3] .
قال الإمام البخاري رحمه الله: (( باب في كم يقصر الصلاة؟ وسمَّى النبي - صلى الله عليه وسلم -، يوماً وليلةً سفراً، وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة بُرُدٍ، وهي ستة عشر فرسخاً ) ) [4] . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( قوله: بابٌ: في كم يقصر الصلاة؟ يريد بيان المسافة التي إذا
(1) سورة البقرة، الآية: 185.
(2) الترمذي، برقم 715، وأبو داود، برقم 2408، وابن ماجه، برقم 1667، والنسائي، برقم 2273، ويأتي تخريجه.
(3) المغني لابن قدامة، 4/ 345.
(4) البخاري، كتاب القصر، باب في كم يقصر الصلاة؟ قبل الحديث رقم 1086،قال الحافظ ابن حجر، عن أثر ابن عمر وابن عباس هذا: (( وصله ابن المنذر من رواية يزيد بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح: أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك ) ).[فتح الباري،
2/ 566]. وقال الألباني رحمه الله عن أثر ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما: (( صحيح ... وصله البيهقي في سننه، 3/ 127: أن ابن عمر وابن عباس كان يصليان ركعتين ركعتين، ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك، وإسناده صحيح ) ). [إرواء الغليل، 3/ 17] .