فنسختها {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} فأمروا بالصيام )) [1] قال ابن حجر رحمه الله في تفسير قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ
مِسْكِينٍ: (( في الكلام حذف تقديره: وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية وكان هذا في أول الأمر عند الأكثر، ثم نسخ وصارت الفدية للعاجز إذا أفطر ) ) [2] [3] .
الرتبة الثانية: تحتم الصيام؛ لقول الله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [4] لكن كان الصائم إذا نام قبل أن يطعم حَرُم عليه الطعام والشراب إلى الليلة القابلة [5] .
الرتبة الثالثة: تحتم الصيام ووجوبه من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وهذه الرتبة نسخت الرتبة الثانية، وهي التي استقر عليها الشرع في الصيام إلى يوم القيامة [6] ،فعن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام
(1) البخاري، كتاب الصوم، بابٌ: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) )قبل الحديث رقم 1949.
(2) فتح الباري، 8/ 180.
(3) وأما على قراءة ابن عباس فلا نسخ؛ لأنه يجعل الفدية (( على من تكلَّف الصوم وهو لا يقدر عليه فيفطر ويكفّر، وهذا الحكم باق ) ). [فتح الباري لابن حجر،8/ 180] .
(4) سورة البقرة، الآية: 185.
(5) زاد المعاد، لابن القيم، 2/ 31.
(6) المرجع السابق، 2/ 31.