وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فلما غربت الشمس قال لرجل: (( انزل فاجدح لنا ) ) [1] ، قال: يا رسول الله الشمس [وفي رواية: إن عليك نهاراً] ، [وفي رواية: لو أمسيت] قال: (( انزل فاجدح لنا ) )، قال: لو انتظرت حتى تمسي؟ قال: (( انزل فاجدح لنا ) )، ثم قال: (( إذا رأيتم الليل أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم ) )، وأشار بأصبعه قِبَل المشرق. ولفظ مسلم: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان فلما غابت الشمس قال: (( يا فلان انزل فاجدح لنا ) )، قال: يا رسول الله، إن عليك نهاراً، قال: (( انزل فاجدح لنا ) )، قال: فنزل فجدح، فأتاه به فشرب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال بيده: (( إذا غابت الشمس من هاهنا، وجاء الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم ) ) [2] .
رابعاً: تعجيل الإفطار بعد تحقق غروب الشمس؛ لحديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -،أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) ) [3] ،
(1) قوله: (( فاجدح لنا ) )هو خلط الشيء بغيره، والمراد هنا خلط السويق بالماء، وتحريكه حتى يستوي، والمِجدح بكسر الميم عود مجنح الرأس؛ ليساط به الأشربة، وقد يكون له ثلاث شعب. [شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 217] . [وانظر: فتح الباري، لابن حجر، 2/ 197، وجامع الأصول، لابن الأثير، 6/ 374، والنهاية في غريب الحديث لأبي السعادات، 1/ 243] .
(2) متفق عليه: البخاري، برقم 1955، ومسلم، برقم 1101، وتقدم تخريجه في أنواع الصيام في السفر، في النوع الثاني: التخيير بين الإفطار والصوم.
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار، برقم 1957، ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره، وتعجيل الفطر، برقم 1098.