وذلك هو السبب في هجرة من هاجر من المؤمنين إلى أرض الحبشة ليعبدوا الله تعالى بها آمنين من غير أن يجدوا من يفتنهم عن دينهم، وكان ذلك بأمر النبي - عليه السلام -، إذ قال لهم: «لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإنها أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه» ، ففعل الله ذلك بهم، وأقدمهم على رسوله بالمدينة آمنين مطمئنين حين فتح الله عليه خيبر.
وكذلك أمر النبي - عليه السلام - أصحابه الذين بقوا معه بمكة أن يهاجروا إلى المدينة قبل هجرته.
وقد نقل إلينا بالتواتر أنه - عليه السلام - هاجر إلى المدينة (ق.103.أ) هو وأصحابه واتخذوها دار قرار وموضع استيطان، ولو كان بمكة آمن السرب قرير العين لم يخرج منها , كما قال - عليه السلام - لمكة في حديث: «أما والله إني لأعلم أنك أحب البلاد إلى الله، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت» [1] .
وكان خروجه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع صاحبه أبي بكر من مكة على حال خفية من قريش، ولذلك لجأ إلى الغار فأقاما فيه ثلاثا.
(1) رواه أحمد (4/ 305) عن أبي هريرة بسند صحيح.
وله شاهد عن ابن عباس، أخرجه الترمذي (3926) وابن حبان (3709) والحاكم (1787) وصححه.