فقوله - عليه السلام: «أستحل لك بها الشفاعة» , إن صح ذلك عنه يدل على أنه - عليه السلام - علم حينئذ أن التوحيد هو السبب في نيل الشفاعة وأن المشرك بمعزل عنها, وذلك موافق لما قاله بعد إذ ذكر الدعوة التي اختبأها شفاعة لأمته ثم قال: «فهي نائلة إن شاء الله من أمتي من مات لا يشرك بالله شيئا» [1] .
وإنما لم تكن الشفاعة في الآخرة لمن هو مشرك لأجل أن المغفرة لا تتناوله, وإنما تكون الشفاعة في المحل الذي تتأتى [2] له المغفرة, قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا [3] دخل النار» [4] .
فلم يجعل - عليه السلام - للمشرك منزلا إلا النار، وقد أخبر الله بعدم المغفرة له فقال: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] (كما تقدم ذكره) [5] , ولو تصور أن يغفر لمشرك لكان ذلك لأبي طالب لمكانه من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [6] .
(1) تقدم.
(2) في (ب) : تأتى.
(3) ليس في (ب) .
(4) رواه البخاري (1181) عن ابن مسعود، ورواه مسلم (92 - فما بعد) عن ابن مسعود وجابر وأبي ذر.
(5) سقط من (ب) ، وفي (أ) كتب في الهامش، وعليه علامة التصحيح.
(6) من (ب) .