5 -قوله (قط) : «الصَّوَابُ عَنْ قَتَادَةَ رِوَايَةُ هِشَامٍ وَأَبِي عَوَانَةَ وَسَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ، لَيْسَ فِيهِ: {وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا} » . اهـ
• قلتُ: وقال في السنن عقب رواية سليمان التيمي ( [1] ) : «ورواه هشام الدستوائي وسعيد وشعبة وهمام وأبو عوانة وأبان وعدي بن أبي عمارة, كلهم عن قتادة, فَلَمْ يَقُلْ أحدٌ مِنهم: {وإذا قرأ فأنصتوا} , وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه» . اهـ.
وقال في التتبع ( [2] ) : «وفي اجتماعِ أصحابِ قتادة على خلافِ التيمي دليلٌ على وهمه» . اهـ.
وقال في العلل ( [3] ) : «والصواب مِن ذلك ما رواه سعيد وهشام ومَن تابَعَهُما، عن قتادة. وسليمان التيمي مِن الثقات، وقد زاد عليهم قوله: {وإذا قرأ فأنصتوا} ، ولَعَلَّه شُبِّه عليه لكثرةِ مَن خالَفه مِن الثقات. وسالم بن نوح ليس بالقوي» . اهـ
• قلتُ: هذا حديثٌ يرويه قتادة، عن أبي غلاب يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى الأشعري. واختُلف عنه في لفظه:
-فقال سالم بن نوح في حديثه ( [4] ) : عن عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» . خالَفَ الناسَ عن ابن أبي عروبة. وقال الدارقطني عَقِبَه: «سالم بن نوح ليس بالقوي» . وقال في التتبع ( [5] ) : «وعمر ليس بالقوي، تركه يحيى القطان» .
-وكذا رَوَى أبو عبيدة مُجَّاعةُ بن الزبير ( [6] ) ، عن قتادة، هذه الزيادة. ومجاعة قال الدارقطني ( [7] ) : «ضعيف» .
-ورواه سليمان التيمي، عن قتادة، بهذه الزيادة. قاله جرير بن عبد الحميد ( [8] ) ومعتمر بن سليمان ( [9] ) وسفيان الثوري ( [10] ) عنه.
-وخالفهم معمر بن راشد ( [11] )
-وهشام الدستوائي ( [12] )
-وأبو عوانة ( [13] )
-وسعيد بن أبي عروبة ( [14] )
-وهمام بن يحيى ( [15] )
-وأبان بن يزيد العطار ( [16] ) وغيرهم، عن قتادة، عن أبي غلاب، عن أبي موسى مِن غير هذه الزيادة. وهو المحفوظ.
والدارقطني مسبوقٌ إلى إعلال هذه الزيادة في حديث أبي موسى، فهكذا قال أيضًا البخاري وأبو بكر الأثرم وأبو داود والبزار وابن عمار الشهيد وأبو علي النيسابوري شيخُ الحاكم.
قال البخاري ( [17] ) : «وروى سليمان التيمي وعمر بن عامر، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان ( [18] ) ، عن أبي ( [19] ) موسى في حديثه الطويل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( [20] ) : {إذا قرأ فأنصتوا} . ولَمْ يَذكر سليمانُ في هذه الزيادة سماعًا مِن قتادة، ولا قتادةُ مِن يونس بن جبير. ورَوى هشام وسعيد وهمام وأبو عوانة وأبان بن يزيد وعِدَّةٌ ( [21] ) ، عن قتادة، ولم يذكروا: {إذا قرأ فأنصتوا} » . اهـ
وقال أبو بكر الأثرم ( [22] ) : «كان التيمي من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة» .وقال أيضًا: «لم يكن التيمي مِن الحفاظ مِن أصحاب قتادة» . وذَكَرَ له أحاديث وَهِمَ فيها عن قتادة، منها هذا الحديث، وقال: «ولَمْ يَذكر هذه اللفظةَ أحدٌ مِن أصحاب قتادة الحفاظ» . اهـ
وقال أبو داود ( [23] ) : «وقوله: {فأنصتوا} ليس بمحفوظٍ، لَمْ يَجِئْ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث ( [24] ) » . اهـ
وقال البزار ( [25] ) : «وقد رَوى هذا الحديثَ جماعةٌ عن قتادة بهذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا قال فيه: {وإذا قرأ الإمام فأنصتوا} إلا التيمي» . اهـ
وقال ابن عمار الشهيد ( [26] ) : «وقوله: {وإذا قرأ فأنصتوا} هو عندنا وهمٌ مِن التيمي، ليس بمحفوظ. لَمْ يَذكره الحفاظُ مِن أصحاب قتادة، مثل سعيد ومعمر وأبي عوانة والناس» . اهـ
وقال أبو علي النيسابوري ( [27] ) : «خالَف سليمانُ التيمي أصحابَ قتادة كلهم في هذا الحديث، وهو عندي وهمٌ مِنه. والمحفوظ عن قتادة: حديث هشام الدستوائي وهمام وسعيد بن أبي عروبة ومعمر بن راشد وأبي عوانة والحجاج. وأمَّا رواية سالم بن نوح، فإنه أخطأ على عمر بن عامر كما أخطأ على ابن أبي عروبة، لأنَّ حديث سعيد رواه يحيى بن سعيد ويزيد بن زريع وإسماعيل بن علية وابن أبي عدي وغيرهم. فإذا جاء هؤلاء، فسالم بن نوح دُونهم» . اهـ ( [28] )
[1] - سنن الدارقطني 1250.
[2] - الإلزامات والتتبع للدارقطني ص171.
[3] - العلل للدارقطني 1333.
[4] - مسند البزار 3060 ومسند الروياني 565 والكامل لابن عدي 4/ 380 وسنن الدارقطني 1249.
[5] - الإلزامات والتتبع للدارقطني ص171.
[6] - مستخرج أبي عوانة 1698.
[7] - سنن الدارقطني 242.
[8] - مسند أحمد 19723 وصحيح مسلم 404 وسنن ابن ماجه 847 ومسند البزار 3058 ومسند أبي يعلى 7326.
[9] - سنن أبي داود 973 ومسند البزار 3059 ومستخرج أبي عوانة 1696.
[10] - الدعاء للطبراني 578 وجَمَعَه مع أكثر مِن إسناد، وساقه بلفظِ غيرِه. وذكره الدارقطني في السنن 1250 وفي العلل 1333 فيمن روى عن التيمي هذه الزيادة.
[11] - مصنف عبد الرزاق 3065 وعند مسلم أيضًا.
[12] - سنن ابن ماجه 901 وسنن أبي داود 972 وغيرهما، وعند مسلم أيضًا.
[13] - سنن أبي داود 972 وشرح معاني الآثار للطحاوي 1421 وغيرهما، وعند مسلم أيضًا.
[14] - مصنف ابن أبي شيبة 7158 ومسند أحمد 19595 وغيرهما، وعند مسلم أيضًا.
[15] - شرح معاني الآثار للطحاوي 1421 ومستخرج أبي عوانة 1683.
[16] - شرح معاني الآثار للطحاوي 1421 ومستخرج أبي عوانة 1684.
[17] - القراءة خلف الإمام للبخاري ص63.
[18] - في المطبوع: «عطاء» ، والتصويب مِن مخطوطة فاتح (47/ب) .
[19] - كلمة: «أبي» ساقطة مِن المطبوع. والتصويب مِن مخطوطة فاتح. وأشار محقِّقُ الكتاب إلى تصويب هذين الموضعين في الهامش استنادًا إلى صحيح مسلم والقراءة خلف الإمام للبيهقي.
[20] - كلمة: «قال» ساقطة مِن المطبوع. والتصويب مِن مخطوطة فاتح.
[21] - في المطبوع: «وعبيدة» ، والتصويب مِن مخطوطة فاتح.
[22] - شرح علل الترمذي لابن رجب 2/ 788.
[23] - سنن أبي داود 973.
[24] - قال صالح محمد إبراهيم: نقله مغلطاي شرحه سنن ابن ماجة المسمى بـ"الإعلام" (5/ 241) ، بزيادة:"الوهم عندنا من أبي خالد".
[25] - مسند البزار 3059. وذَكَرَ بعدها رواية سالم بن نوح.
[26] - علل أحاديث صحيح مسلم لابن عمار الشهيد 10.
[27] - القراءة خلف الإمام للبيهقي ص131.
قال صالح محمد إبراهيم: هذه الزيادة اختلف أهل العلم في تصحيحها، فذكر الأقطش أقوال جماعة ممن أعلوا هذه، ولم يذكر أحدًا ممن صححها.
وهذه طائفة من أقول أهل العلم ممن صحح زيادة:"وإذا قرأ فأنصتوا":
-الإمام أحمد بن حنبل:
1 -نقل ابن عبد البر في التمهيد (11/ 34) ، ومغلطاي في"شرح سنن ابن ماجة" (5/ 243) من رواية أبي بكر الأثرم قال:[قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح:"إذا قرأ الإمام فأنصتوا"؟
فقال: حديث ابن عجلان الذي يرويه أبو خالد، والحديث الذي رواه جرير، عن التيمي، وقد زعموا أن المعتمر رواه.
قلت: نعم، قد رواه المعتمر.
قال: فأي شيء تريد؟] .
2 -ونقل مغلطاي في"شرح سنن ابن ماجة" (5/ 221 - 222) ، وكرره باختصار في (5/ 241) :[قال أبو طالب:"قلت لأبي عبد الله: ما تقول في القراءة خلف الإمام؟ قال: لا يُقرأ والإمام يقرأ."
قلت: أليس قال صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"؟ قال: ذاك للإمام.
قلت: فمحمود بن الربيع، صلى إلى جنب عبادة، فجعل يقرأ، والإمام يقرأ؟ فقال: أبا الوليد تقرأ والإمام يقرأ؟! قال: نعم، سمعت النبي صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ يقول:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب".
قال: ذاك يقوله محمد بن إسحاق، وأما غيره فيقول: لا صلاة لمن لم يقرأ.
وقد قال الزهري: ذلك للإمام.
وقد قاله بعضهم، عن أبي هريرة، ولكنه خطأ.
قلت: فإنهم قالوا: لا صلاة لمن لم يقرأ، قال: فغضب، ثم قال: ما قال هذا أحد من أهل الإسلام، هذا النبي صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ، وأصحابه، والتابعون، وهذا مالك في أهل الحجاز، وهذا الثوري في أهل العراق، وهذا الأوزاعي في أهل الشام، وهذا الليث في أهل مصر، ما قالوا لرجل صلى خلف الإمام قرأ إمامه ولم يقرأ هو صلاته باطلة.
قلت: يا أبا عبد الله يقولون: الشافعي؟ قال: فقال: ما تستحيي يا أبا طالب.
ثم قال: فنبي الله أليس هو يعلمنا؟ أو ليس حديث أبي موسى فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا يدل على هذا في أول الإسلام؟ وقال لهم:"لا تكبروا حتى يكبر إمامكم".
وقال لهم:"إذا قرأت أنصتوا".
قلت: يا أبا عبد الله التيمي وحده:"إذا قرأت أنصتوا".
فقال لي: رواه أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.
قلت: يقولون: أخطأ أبو خالد؟ قال: فرواه سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلاب، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى، قال صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ:"إذا قرأ الإمام فأنصتوا".
قال: قلت: يقولون أخطأ سليمان؟ قال: من قال أخطأ سليمان، فقد بهته] .