74 -قوله (قط) : «وَلَمْ يُخْرِجْ لِعِكْرِمَةَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْمُسْتَحَاضَةِ» . اهـ
• قلتُ: وَهِمَ الدارقطنيُّ هنا كما قال أبو مسعود، فإنَّ الحديث المقصود الذي أخرجه مسلم لعكرمة هو حديث ضباعة. وقد أخرجه ( [1] ) مِن طريق أبي الزبير، عن طاوس وعكرمة مقرونًا. وكذا مِن طريق عمرو بن هرم، عن سعيد بن جبير وعكرمة مقرونًا. جميعًا عن ابن عباس: أنَّ ضباعة أتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
قال أبو أحمد الحاكم في عكرمة مولى ابن عباس ( [2] ) : «احتَجَّ بحديثه عامةُ الأئمة القدماء، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه مِن حيِّز الصحاح» . اهـ وقال ابن منده ( [3] ) : «وكان حديثه متلقى بالقبول قرنًا بعد قرنٍ إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح. على أنَّ مسلمًا كان أسوأهم رأيًا فيه، وقد أخرج له مع ذلك مقرونًا» . اهـ والظاهر أنَّ سبب تَرْكِ مسلم له هو ما رواه عنه مِمَّا يُظَنُّ كذبه في الحديث، فقد قال مسلم ( [4] ) : «نا إبراهيم بن خالد السكوني: نا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، عن القاسم بن معن بن عبد الرحمن: حدثني أبي، عن عبد الرحمن قال: حدَّث عكرمةُ بحديثٍ فقال:"سمعتُ ابن عباس يقول: كذا وكذا". فقلتُ: يا غلام، هاتِ الدواة والقرطاس! فقال:"أعجبك؟"قلتُ: نعم. قال:"تريد أن تكتبه؟"قلتُ: نعم. قال:"إنما قُلْتُه برأيي"» . اهـ
[1] - صحيح مسلم 1208.
[2] - تاريخ دمشق لابن عساكر 41/ 80.
[3] - هدى الساري لابن حجر ص430.
[4] - تاريخ دمشق لابن عساكر 41/ 107.