قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَلَمْ يُخْرِجْ لِعِكْرِمَةَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْمُسْتَحَاضَةِ. وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ نَحْوًا مِنْ سِتِّينَ حَدِيثًا.
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أَمَّا حَدِيثُ الْمُسْتَحَاضَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ، فَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ، وَهُوَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعْتَمِرٍ وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ. فَأَمَّا مُسْلِمٌ فَلَا أَعْلَمُهُ أَخْرَجَ لِعِكْرِمَةَ غَيْرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَهُوَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مُقْرَنٍ بِحَدِيثِ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ ضُبَاعَةَ: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي» . وَلَمْ يَكُنْ إِخْرَاجُهُ مُحْتَجًّا بِعِكْرِمَةَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ فِيهِ بِطَاوُسٍ. وَالْحَدِيثُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ نِكَاحِ الأَكْفَاءِ - وَلَمْ يُخْرِجْهُ فِي الْحَجِّ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ ( [1] ) ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا. وَمُسْلِمٌ ( [2] ) مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْحَجِّ ( [3] ) .
[1] - وقع هنا في جميع النسخ: «أبي أسامة ومعمر عن هشام» . وقوله: «ومعمر» هنا خطأ، وبيانه في التعليق التالي.
[2] - وقع هنا في جميع النسخ: «ومن حديث معمر» . ويظهر أنَّ كلمة: «ومعمر» المذكورة قبلها كان أصلُها: «ومسلم» ، فأخطأ الناسخُ القديمُ في قراءتها وكتبها في غير موضعها. والدليل على ذلك أمران: أحدهما أنَّ البخاري في صحيحه 5089 إنما أخرج الحديث مِن طريق أبي أسامة عن هشام، ولا ذِكْر فيه لمعمر. والثاني أنَّ الذي أخرج حديث معمر عن الزهري ليس هو البخاري، وإنما مسلم وهو في كتاب الحج 1207 كما قال أبو مسعود.
[3] - جواب أبي مسعود ص99 فما بعد.