فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 153

78 -قوله (مس) : «وَجَمِيعُ مَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ لَيْسَ إِلاَّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي فَضَائِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . اهـ

• قلتُ: هذا الحديث يرويه سماك بن حرب، واختُلف عنه:

1 -فقال أسباط: عنه، عن جابر بن سمرة: «صلَّيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معه. فاستقبله وِلْدَان، فجعل يمسح خَدَّيْ أحدِهم واحدًا واحدًا. قال: وأمَّا أنا فمسح خدي. قال: فوجدتُ لِيَدِه بردًا أو ريحًا، كأنما أخرجها مِن جؤنة عطار» . قال ذلك عمرو القناد ( [1] ) عنه.

2 -وخالفه شعبة في لفظه فقال: عن سماك، عن جابر: «كان الصبيان يمرُّون بالنبي صلى الله عليه وسلم، فمنهم مَن يمسح خدَّه ومنهم مَن يمسح خدَّيه. فمررتُ به، فمسح خدِّي» . قال سماك: «فكان الخدُّ الذي مسحه النبي صلى الله عليه وسلم أحسن مِن الخدِّ الآخر» . قال ذلك عثمان بن جبلة ( [2] ) عنه.

وقول شعبة هو الأشبه بالصواب، وحديث أسباط منكرٌ بهذا اللفظ.

ومسلم قد أخرج هذا الحديث أصلًا في باب: «طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم ولِين مَسِّه والتبرُّك بمسحه» ( [3] ) ، وأتبعه بحديث أنس. ولَمْ يُخرج مسلم لأسباط في صحيحه غير هذا الحديث، وأنكر أبو زرعة إدخالَه في الصحيح. وما اعتذر به مسلم مِن أنَّ إسناد أسباط في هذا الحديث عالٍ وأنَّ الحديث معروفٌ مِن رواية الثقات عن شيخِ أسباط، فهذا إنما يُسلَّم مع عدم المخالفة. وهنا أتى أسباط بألفاظٍ لَمْ يتابَع عليها، لأنَّ ما وافَقَ فيه الثقاتَ يُعرَف، وما لَمْ يوافِقْ فيه الثقاتَ يُنكَر. والحديث الصحيح وإنْ نَزَلَ خيرٌ مِمَّا هو دُونه وإنْ عَلا.

[1] - مصنف ابن أبي شيبة 31765 وصحيح مسلم 2329 ومسند البزار 4257 وغيرهم.

[2] - مسند أبي عوانة كما في إتحاف المهرة لابن حجر 2569 والمعجم الكبير للطبراني 2/ 221 وغيرهما.

[3] - وهكذا هو التبويب في نسخة ابن خير (ورقة 343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت