فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 153

80 -قوله (مس) : «وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَسْبَاطًا فِي تَارِيخِهِ فَقَالَ ... وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى ... وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ» . اهـ

• قلتُ: مَن يَنظر في كتاب الكنى لمسلم وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم يَعلمْ أنهما مبنيَّان على تاريخ البخاري. فأمَّا مسلم، فقد أعاد ترتيب التاريخ بحسب الكنى وهذَّبه. وأمَّا الرازيَّان، فزادا عليه أحكامَهما في الراوة وأصلحا مِن أخطائه وزاد فيه ابن أبي حاتم فوائد. ثم هم مع ذلك قد تابعوا البخاريَّ أيضًا في بعض أخطائه ( [1] ) ، حتى أُخِذَ عليهم هذا الأمر.

قال أبو أحمد الحاكم ( [2] ) : «كنتُ بالري، فرأيتهم يومًا يقرؤون على أبي محمد بن أبي حاتم كتاب الجرح والتعديل. فلمَّا فرغوا، قلتُ لابن عبدويه الوراق: ما هذه الضحكة! أراكم تقرؤون كتاب التاريخ لمحمد بن إسماعيل البخاري على شيخكم على الوجه وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم! فقال: يا أبا أحمد، اعلم أنَّ أبا زرعة وأبا حاتم لمَّا حُمل إليهما هذا الكتاب قالا: هذا علمٌ حسنٌ لا يُستغنى عنه، ولا يَحسن بنا أن نذكره عن غيرنا. فأقعدا أبا محمد عبد الرحمن حتى سألهما عن رجلٍ بعد رجلٍ، وزادا فيه ونقصا، ونَسَبَه عبد الرحمن إليهما» . اهـ

وقال أيضًا ( [3] ) : «ومَن تأمَّل كتاب مسلم بن الحجاج في الأسامي والكني عَلِمَ أنه منقولٌ مِن كتاب محمد بن إسماعيل ( [4] ) حذو القذة بالقذة، حتى لا يزيد عليه فيه إلاَّ ما يَسهل على العادِّ عَدُّه ( [5] ) . وتجلَّد في نَقْلِه حقَّ ( [6] ) الجلادة إذ لَمْ يَنسبه إلى قائله وراويه ( [7] ) ، وحكاه حكايةً مجردة. وكتاب ( [8] ) محمد بن إسماعيل في التاريخ كتابٌ لَمْ يُسبق إليه، ومَن ( [9] ) ألَّف بعده شيئًا مِن التاريخ أو الأسامي ( [10] ) والكنى لَمْ يَستغنِ عنه. فمِنهم مَن نَسَبَه إلى نفسه، مثل أبي زرعة وأبي حاتم ومسلم بن الحجاج. ومِنهم مَن حكاه عن محمد بن إسماعيل. والله يرحم محمد بن إسماعيل فإنه الذي أَصَّلَ ( [11] ) الأصل، وما سواه عليه عالةٌ ( [12] ) ، مِنه يُستفاد وبه يُقتدى. وإنْ كابَرَ العيانَ مكابرٌ وعانَدَ الحقَّ معاندٌ، فَلَيْسَ ( [13] ) تخفَى صورةُ الحقِّ عند ذوي الألباب» . اهـ

ولمَّا ذَكَرَ الدارقطنيُّ راويين وَهِمَ البخاريُّ ومسلمٌ فجعلاهما واحدًا، قال ( [14] ) : «مِن ههنا نستدلُّ على أنَّ مسلمًا تَبِعَ البخاريَّ، وأنه نَظَرَ في عِلْمِه فعمل عليه» . اهـ وقال أيضًا ( [15] ) : «لولا البخاري، لَمَا ذهب مسلم ولا جاء» . اهـ وقال الخطيب البغدادي ( [16] ) : «ومِن العجب أنَّ ابن أبي حاتم أغار على كتاب البخاري ونقله إلى كتابه في الجرح والتعديل، وعمد إلى ما تضمَّن مِن الأسماء فسأل عنها أباه وأبا زرعة ودوَّن عنهما الجواب في ذلك» . اهـ وقال أيضًا ( [17] ) : «وقد تابَع مسلمُ بن الحجاج النيسابوري أبا عبد الله البخاري على وهمه في جعل هذين الرجلين واحدًا ... وما أُبْعِدُ أن يكون مسلمٌ قلَّد البخاريَّ فيه، فإنه لَمْ يَزِدْ على ما أورد في تاريخه مِن ذِكْرِه» . اهـ وقال أيضًا ( [18] ) : «إنما قفا مسلمٌ طريقَ البخاري ونظر في علمه وحذا حذوه» . اهـ

[1] - انظر على سبيل المثال: موضح الأوهام للخطيب 1/ 82 و 108 و 128 وغيرها.

[2] - تاريخ دمشق لابن عساكر 35/ 363.

[3] - الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم 2/ 274. ونَقَلَه باختلافات يسيرة الخليليُّ في الإرشاد 3/ 962 فما بعد، والذهبي في تاريخ الإسلام ت بشار 6/ 153 مختصرًا.

[4] - في المطبوع: «عقيل» ، وهو تحريف قبيح. وهو على الصواب في النسخة الخطية (37/أ) .

[5] - في المطبوع: «عدده» ، وفي النسخة الخطية: «عدوه» . والتصويب مِن المصدرين السابقين.

[6] - في المطبوع: «وتجلد في تأمل الجلادة» ، وهو تحريف. والتصويب مِن النسخة الخطية.

[7] - في المطبوع والنسخة الخطية: «قائليه ورواته» ، بالجمع. والصواب ما أثبته، واقتصر المصدران على قوله: «قائله» .

[8] - في المطبوع: «وكان» ، وهو تحريف. والتصويب مِن النسخة الخطية.

[9] - في المطبوع: «من» ، سقطت الواو. والتصويب مِن النسخة الخطية.

[10] - في المطبوع: «من التاريخ أمامي» ، والله المستعان. والتصويب مِن النسخة الخطية.

[11] - في المطبوع: «الذي في الأصل» . والتصويب مِن النسخة الخطية. وعند الذهبي: «الذي أصل الأصول» ، وعند الخليلي: «الذي ألف الأصول» .

[12] - في المطبوع: «وما سواه عليه بال» ، وفي النسخة الخطية: «وما سواه عليه وبال» ، والعبارة غير مستقيمة. وعند الخليلي والذهبي: «وبيَّن للناس» . ويظهر لي أنَّ الخلل في هذه العبارة قديم، لأنَّ مَن نَقَلَها تحاشى الإتيان بها بألفاظها. والله أعلم.

[13] - قوله: «فليس» ساقطة مِن المطبوع. والتصويب مِن النسخة الخطية.

[14] - تهذيب الكمال للمزي 5/ 534.

[15] - تاريخ بغداد للخطيب 13/ 103.

[16] - موضح الأوهام للخطيب 1/ 15.

[17] - موضح الأوهام للخطيب 1/ 102.

[18] - تاريخ بغداد للخطيب 13/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت