فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 153

وقد جَعَلَ الدارقطنيُّ عوفًا مِن رواة هذا الحديث عن ابن سيرين، ووَهَّمه في روايته فقال ( [1] ) : «يرويه عوف الأعرابي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم .. فالوهم فيه مِنه على ابن سيرين» . اهـ ولعلَّ الأَوْلَى أن يكون الحَمْلُ على الراوي عنه وهو هوذة بن خليفة، لأنَّ ابن معين ضعَّف حديثه عن عوف ( [2] ) . ويلاحَظ أنَّ هذه الرواية مختصرة، وليس فيها ذِكْر القيام. لذلك ظنَّها البعضُ حديثًا آخر غير هذا الحديث، وخَطَّأ الدارقطنيَّ لإيراده إياها مع الطرق الأخرى فقال ( [3] ) : «وقد ذَكَرَ الدارقطنيُّ أنَّ عوفًا الأعرابي قد رَوَى الحديثَ كما رواه حسين الجعفي. ولكن روايته في مسند أحمد بخلاف ذلك، فالظاهر أنَّ هذا وهمٌ مِن الدارقطني» . اهـ ثم جَعَلَ روايةَ عوف وجهًا مِن الوجوه المرويِّة عن أبي هريرة في النهي عن تخصيص الجمعة بصيام.

وفي هذا التعقُّب على الدارقطني نظر، لأنَّ ابن سيرين لَمْ يَرْوِ عن أبي هريرة في هذا الباب شيئًا. وإنما المحفوظ عن ابن سيرين هو هذا الحديث المذكور هنا، فمَن لَمْ يَضبط سنده ومَتنه كيف يُحكم لروايته بأنها حديثٌ آخر؟ والدارقطني يَعْلَم متن حديث عوف قطعًا ولَمْ يشتبه عليه، فقد سئل عنه في العلل ( [4] ) بنفس لفظه المذكور في مسند أحمد، وأجاب بإيراد نفس الطرق لأنه حديثٌ واحدٌ.

وقد سَبَقَ الدارقطنيَّ إلى إعلال هذا الحديث: أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان. قال ابن أبي حاتم ( [5] ) : «وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام، ولا يوم الجمعة بصيام} . فقالا: هذا وهمٌ. إنما هو: عن ابن سيرين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلًا ليس فيه ذِكْر أبي هريرة. رواه أيوب وهشام وغيرهما كذا مرسلًا. قلتُ لهما: الوهم مِمَّن هو، مِن زائدة أو مِن حسين؟ فقالا: ما أخلقه أن يكون الوهم مِن حسين» . اهـ

[1] - العلل للدارقطني 1453.

[2] - تاريخ ابن معين رواية ابن محرز 1/ 73.

[3] - بين الإمامين مسلم والدارقطني للشيخ ربيع المدخلي ص213.

[4] - العلل للدارقطني 1843.

[5] - علل ابن أبي حاتم 567.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت