19 -قوله (مس) : «وَأَظُنُّ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ عَلَّقَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حِفْظِهِ، أَوْ مِنْ تَعْلِيقٍ فِيهِ خَطَأٌ وَلَمْ يَتَأَمَّلْهُ» . اهـ
• قلتُ: يظهر مِن كلام الدارقطني أنه اعتمد على كلام ابن عمار الشهيد، فإنه قال في عِلَل صحيح مسلم ( [1] ) : «ووجدتُ فيه: عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال:"كانت الصلاة تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم مقامه". قال أبو الفضل: وهذا اختصارٌ عندنا مِن الوليد بن مسلم، اختصر الحديث وقاسَه. والحديث حديث الزبيدي ومعمر ويونس والأوزاعي وأصحاب الزهري، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال:"أقيمت الصلاة وصفَّت الصفوف، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلمَّا أخذ مقامه، أشار إليهم أن: مكانكم! ثم دخل ثم خرج ورأسه يقطر". فالحديث هو الذي رواه الزهري» . اهـ
وإنما نميل إلى أنَّ ذِكْرَ داود بن رشيد وهمٌ لأنَّ الدارقطني تَبِعَ تعليلَ ابنِ عمار في هذا الحديث، فهو الذي قَصَدَه بقوله: «وَيُقَالُ هَذَا الِاخْتِصَارُ وَهْمٌ» فأبانَ عن أنَّ هذا الإعلال مِن قولِ غيرِه ووافَقَه عليه. فلا يُعتبر بذِكْرِه داود بن رشيد في تثبيت قول ابن عمار، وهو أيضًا وَهِمَ في ذِكْر يحيى بن أبي كثير. فصار الأَوْلَى هو الاعتماد على ما في نُسَخِ صحيح مسلم. وليس هذا الموضع مِمَّا يقال فيه: لعلَّه كان في النسخة القديمة التي تركها، لأنَّ هذا الحديث موجودٌ في الصحيح كما قال ابن عمار ولكنه عن راوٍ آخر غيرِ الذي ذكره. والله أعلى وأعلم.
هذا وقد تعقَّبَ الشيخُ علي الحلبي ابنَ عمار هنا في تخطئته الوليد بن مسلم، فقال بعد أن ذَكَرَ ما وَقَفَ عليه مِن طرق الحديث ( [2] ) : «وهذا البيان الأخير يُظهر أنَّ الوليد بن مسلم بريءٌ مِن دعوى الاختصار الملصقة به. فقد رواه عنه ثلاثةٌ مِن الثقات تامًّا كرواية الباقين، ورواه ثقةٌ رابعٌ متابعًا له بالرواية التامة عن الأوزاعي. فإلصاق دعوى الاختصار بإبراهيم بن موسى أَحَقُّ» . اهـ ويقصد بالثلاثة مِن الثقات عن الوليد: زهير بن حرب وعمرو بن عثمان ومؤمَّل بن الفضل، ويقصد بالثقة المتابِع له عن الأوزاعي: محمد بن يوسف الفريابي. ذكرهم في تخريجه قبل هذا التعليق. وهذا الاعتراض ليس بشيء، فإنَّ إبراهيم بن موسى لَمْ يتفرَّد به حتَّى يُحْمَل عليه فيه، بل تابعه عليه خمسة نفرٍ كلُّهم رووه عن الوليد كما رواه. ويَبْعُد أن يَهِموا فيختصروا الحديث جميعًا عن شيخهم، بل الأشبه بالصواب ما قاله ابن عمار الشهيد بأنَّ التصرُّف في ألفاظ الحديث هو مِن الوليد نفسِه لا مِن الرواة عنه.
[1] - علل أحاديث صحيح مسلم لابن عمار الشهيد 11.
[2] - السابق، ص79 - 80 بالهامش.