فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 153

22 -قوله (مس) : «فَهِيَ لَفْظَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ لَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ... إلخ» . اهـ

• قلتُ: التفرُّد الذي قَصَدَه ابنُ عمار وتَبِعَهُ فيه الدارقطنيُّ هو إسنادُ أحمد بن عبدة هذا القولَ عن ابن عمر، لأنَّ قول الصحابي في مِثل هذه الأحوال في حُكم المرفوع. وليس المقصود أنَّ نَفْيَ اعتمار النبي مِن الجعرانة لا يُعرَف إلاَّ عن أحمد بن عبدة، فإنَّ عارمًا قد رواه أيضًا ولكنه جعله مِن قول نافع، فيكون على هذا قولَ تابعيٍّ لا حُجَّة فيه لكونه مرسلًا. وقد أشار البخاري إلى هذا بقوله عقب روايةِ عارم ( [1] ) : «وقال بعضهم: حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر» . اهـ قال ابن حجر ( [2] ) : «فالمراد بحمادٍ: ابنُ زيد، فإنه ذَكَرَ عَقِبَه روايةَ حماد بن سلمة وهي مخالِفةٌ لسياقه. والمراد بالبعض المبهم: أحمد بن عبدة الضبي» . اهـ

وإذا قال الراوي كلامًا في روايته للحديث، ورواه بعضهم ولَمْ يَرْوِه البعض، ومَن رووه اختلفوا في رَفْعِه ووَقْفِه أو وَصْلِه وإرسالِه: فالأشبه أن يُحكم لِمَن وَقَفَه أو أرسله. فإنَّ تمييزَ كلامِ الصحابي عن كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلامِ مَن دُون الصحابي عن كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلامِ الصحابي أَوْعَرُ مِن سَوْقِ الجميع بالإسناد ذاته. وهنا رَوَى أبو النعمان عارمٌ هذا القولَ عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع مرسلًا. وأمَّا أحمد بن عبدة فرواه عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. فيُنظَر هل تابَعَ أحدٌ ابنَ عبدة على إسناده، فإن لَمْ يتابَعْ صار الحَمْلُ عليه بتفرُّده به. وهذا هو وجْهُ الانتقاد على روايته. وعليه فلا يستقيم قول أبي مسعود بعدها: «وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا بِطُولِهِ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ ... وَهَذَا يُتَابِعُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدَةَ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا» . اهـ فإنَّ هذه مخالفةٌ لا متابعة.

[1] - صحيح البخاري 3420.

[2] - فتح الباري 8/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت