26 -قوله (مس) : «وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا، وَلَيْسَ الْوَهْمُ مِنِ ابْن عَبَّادٍ» . اهـ
• قلتُ: ليس المقصود مِن ذِكْر الدارقطني لهذا الحديث هو الإشارة إلى تفرُّد محمد بن عباد به وأنَّ الوهم مِنه، وإنما المقصود هو أنَّ ابن عيينة قد اختَلف الأَثباتُ عنه في إسناده، مع وقوع الاختلاف أيضًا في حديث الزهري. فصار إخراجُ مسلم لحديث ابن عيينة في صحيحه مع ما فيه مِن عِلَّةٍ هو محلَّ الانتقاد. لا يقال إنَّ مسلمًا إنما أورد هذا الحديث في المتابعات، فإنه قد أخرج هذا الحديث مصححًا له مِن طريق سالم عن أبيه. فقد ذَكَر في كتاب التمييز رواية عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ثم قال ( [1] ) : «وأيوب، عن نافع. ومالك، عن نافع. والزهري، عن سالم، عن، أبيه. فقد ثبت ما ذكرنا مِن رواية سالم ونافع، عن ابن عمر: أنَّ حفصة أخبرته: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتي الفجر» . اهـ فعُلِمَ أنه يُصحِّح الطريقين جميعًا.
ومَن يتأمَّل في صنيع الدارقطني مع هذه الأحاديث يدرك أنَّ إخراج الإمام لها في المتابعات أو الشواهد لا يجعلها سالمةً مِن النقد، لأنَّ هناك فرقًا بين ما يصلح للاعتضاد وبين ما لا يصلح. نعم قد يكون الحديثُ ثابتًا مِن طرقٍ أخرى واحتجَّ به الإمام في مواضعه، لكنَّ الروايات المعلولة لا يُشتغل بها في تكثير طرق الحديث أو الاستشهاد له نظرًا لكونها غير صالحةٍ للاعتبار، فليس جيدًا إدخالُها في الصحيح مِن ثَمَّ. وهذا هو ما أفهمه مِن صنيع الدارقطني. والله أعلى وأعلم.
[1] - التمييز لمسلم ص208.