39 -قوله (قط) : «وَصَوَابُهُ مَوْقُوفٌ» . اهـ
وقال في كتاب العلل ( [1] ) : «يرويه عمرو بن مسلم بن عمار بن أكيمة الجندعي، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة. واختُلف في رفعه: فرواه سعيد بن أبي هلال، عن عمرو، عن ابن المسيب، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وتابعه محمد بن عمرو بن علقمة، رواه أيضًا عنه مرفوعًا. ورواه مالك بن أنس، عن عمرو بن مسلم، واختُلف عنه في رفعه: فرواه شعبة، عن مالك مرفوعًا. واختُلف عن ابن وهب: فرواه عثمان بن صالح، عن ابن وهب، عن مالك [مرفوعًا. ورواه يونس، عن ابن وهب، عن مالك، موقوفًا. والمحفوظ عن مالك] ( [2] ) موقوفًا. وكذلك رواه عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمرو بن مسلم موقوفًا. ورواه عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، واختُلف عنه في رفعه: فرواه ابن عيينة، عنه مرفوعًا. وتابعه عبد الرحيم بن عمر، مِن رواية مسلم بن خالد الزنجي عنه. ورواه يحيى القطان وأبو ضمرة أنس بن عياض، عن عبد الرحمن بن حميد موقوفًا. ورُوي عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، واختُلف عنه: فرواه مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جُرَيْج، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مِن قوله. ورواه يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة قولها. ورواه عمارة بن عبد الله بن صياد ( [3] ) وعبد الرحمن بن حرملة وقتادة وصالح بن حسان، عن سعيد بن المسيب قوله. ورواه ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قولها. وأحمد بن حنبل رحمه الله يذهب إلى هذا الحديث. والصحيح عندي قولُ مَن وقفه» . اهـ
• قلتُ: حديث أم سلمة يرويه عنها سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقد اختلفا.
@ فأمَّا سعيد بن المسيب، فقد اختُلف عنه:
1 -فرواه عبد الله بن محمد بن عقيل ( [4] ) ، عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا. لَمْ يَذكر أمَّ سلمة.
2 -ورواه عمرو بن مسلم بن أكيمة، واختُلف عنه:
> فرواه محمد بن عمرو الليثي ( [5] )
> وسعيد بن أبي هلال ( [6] ) عنه، عن سعيد، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
> ورواه عبد الله بن عامر الأسلمي، عنه، عن سعيد، عن أم سلمة موقوفًا.
> ورواه مالك، واختُلف عنه:
-فقال شعبة ( [7] )
-والقعنبي
-وعبد الله بن يوسف ( [8] ) عنه، عن ابن أكيمة، عن سعيد، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
-وخالفهم ابن وهب ( [9] )
-وعثمان بن عمر ( [10] ) وغيرهما ( [11] ) فقالوا: عن مالك، عن الجندعي، عن سعيد، عن أم سلمة موقوفًا.
3 -ورواه عبد الرحمن بن حميد، واختُلف عنه:
> فقال ابن عيينة ( [12] ) : عنه، عن سعيد، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
> وخالفه أنس بن عياض ( [13] )
> ويحيى القطان ( [14] ) فقالا: عنه، عن سعيد، عن أم سلمة موقوفًا.
4 -ورواه قتادة، واختُلف عنه:
> فقال هشام الدستوائي ( [15] ) : عنه، عن كثير بن أبي كثير، عن سعيد بن المسيب، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
> خالفه سعيد بن أبي عروبة ( [16] )
> وحماد بن سلمة ( [17] ) فرويا عن قتادة حديثين: أولهما عن كثير، عن يحيى بن يعمر. ثم قالا: قال قتادة: فذكرتُ ذلك لسعيد، فقال: نعم. قلتُ: عمَّن؟ قال: عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
> ورواه شعبة، عن قتادة: أنَّ سعيدًا سئل عن قول يحيى بن يعمر، فقال: نعم. قال قتادة: فقلتُ: عمَّن؟ فقال: عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، موقوفًا كذلك. قاله عبد الرحمن بن مهدي ( [18] ) والنضر بن شميل ( [19] ) عنه.
5 -ورواه عثمان الأحلافي ( [20] )
6 -وعمارة بن صياد
7 -وعبد الرحمن بن حرملة
8 -وصالح بن حسان، عن سعيد قوله.
9 -ورواه ابن قسيط، عن سعيد، عن أم سلمة موقوفًا.
@ وأمَّا حديث أبي سلمة: فقد رواه ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أم سلمة موقوفًا.
والموقوف هو الأشبه بالصواب.
وقد رَدَّ هذا الإعلالَ: أحمدُ بن حنبل والطحاوي والبيهقي وابن القيم.
قال أبو بكر الأثرم ( [21] ) : «وقال ( [22] ) : ذَكَرْتُ لعبد الرحمن بن مهدي حديثَ عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث بالهدي) وحديثَ أم سلمة: (إذادخل العشر) ، فبقي عبدُ الرحمن ولَمْ يَأْتِ بجواب. فذكرتُه ليحيى بن سعيد، فقال يحيى:"ذاك له وجهٌ وهذا له وجه: حديث عائشة إذا بعث بالهدي وأقام، وحديث أم سلمة إذا أراد أن يضحي بالمصر". قال أحمد: وهكذا أقول. قيل له: فيمسك عن شعره وأظفاره؟ قال: نعم، كُلُّ مَن أراد أن يضحي. فقيل له: هذا على الذي بمكة؟ فقال: لا، بل على المقيم. وقال: هذا الحديث رواه شعبة، عن مالك، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن حميد، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وقد رواه يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الرحمن بن حميد هكذا، ولكنه وقفه على أم سلمة. قال: وقد رواه محمد بن عمرو، عن شيخ مالك. قيل له: إنَّ قتادة يروي، عن سعيد بن المسيب: أنَّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا إذا اشتروا ضحاياهم أمسكوا عن شعورهم وأظفارهم إلى يوم النحر؟ فقال: هذا يقوِّي هذا. ولَمْ يَرَه خلافًا ولا ضعَّفه» . اهـ
وقال الطحاوي في الاختلاف على مالك ( [23] ) : «فَلَمْ يكن هذا عندنا بمفسدٍ لهذا الحديث ولا مقصِّرٍ به عن إطلاق الاحتجاج به وإضافته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأنه وإن كان هذان قد روياه عن مالك موقوفًا، فقد رواه مَن هو أَجَلُّ منهما عن مالك مرفوعًا» . اهـ وقال في الاختلاف على عبد الرحمن بن حميد ( [24] ) : «فَلَمْ يكن هذا عندنا بمضادٍّ لهذا الحديث ولا مقصِّرًا به عمَّا رواه ابن عيينة عليه. لأنَّ أنسًا وإن قصَّر به فَلَمْ يَرفعه، فقد رَفَعَه مَن ليس بدونه عن عبد الرحمن بن حميد وهو سفيان بن عيينة» . اهـ
وقال البيهقي ( [25] ) : «هذا حديثٌ قد ثبت مرفوعًا مِن أوجُهٍ لا يكون مِثلُها غلطًا، وأودعه مسلم بن الحجاج كتابَه» . اهـ
وقال ابن القيم ( [26] ) : «وليس شعبةُ وسفيان بدون هؤلاء الذين وقفوه. ولا مِثلُ هذا اللفظ مِن ألفاظ الصحابة، بل هو المعتاد مِن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا يؤمن أحدكم) ، (أيعجز أحدكم) ، (أيحب أحدكم) ، (إذا أتى أحدكم الغائط) ، (إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه) ونحو ذلك» . اهـ
[1] - علل الدارقطني، مؤسسة الريان - بيروت، ط3، 1432هـ 2011م، 9/ 460 فما بعد. وهي مِن الأسئلة الساقطة مِن مسند أم سلمة في سائر الطبعات، وقد استدركها الشيخ الدباسي في طبعته الأخيرة اعتمادًا على نسخة خطية جديدة، وأثبت هذا السقطَ في ملحقٍ بآخر الكتاب. وقد نقل ابن القيم في تهذيب السنن 3/ 1384 بعضًا مِن كلام الدارقطني هنا.
[2] - ما بين المعقوفتين ليس في المطبوع وهو مِن إضافتي ليستقيم السياق، وقد انتبه المحقق إلى وجود سقط في هذا الموضع. والدليل على ذلك أنَّ عثمان بن صالح رواه عن ابن وهب مرفوعًا كما قال أبو موسى المديني في اللطائف مِن دقائق المعارف ص123، ولَمْ يُذكر هنا أيضًا الوجه الموقوف عن ابن وهب. وقد وقع في نقل ابن القيم: «والمحفوظ عن مالك موقوف» وهي ساقطة مِن هذه النسخة. وسبب هذا السقط عندي هو انتقال نظر الناسخ بين اسم «مالك» في الموضعين. والله أعلم.
[3] - في المطبوع: «عمار بن عبد الله مرسلًا» . وأصاب المحقق في كون «عمار» محرفة عن «عمارة» ، وإنْ كان رَأَى أنه عمارة بن عبد الله بن طعمة المذكور في تهذيب الكمال 11/ 69. والذي أراه أنَّ «مرسلا» هذه محرفة ولا معنى لها هنا، إذ الأسماء التالية معطوفةٌ على عمارة هذا، فالأقرب أنها محرفة عن «بن صياد» . دلَّنا على ذلك أنَّ الدارقطني ذكر في كتاب الأحاديث التي خولف فيها مالك ص118 رواية عمارة بن عبد الله بن صياد هذه عن سعيد بن المسيب قوله. فَصَحَّ أنها متابعة لعبد الرحمن بن حرملة وقتادة وصالح بن حسان، وبهذا يستقيم السياق.
[4] - تاريخ ابن أبي خيثمة السفر الثالث 2026.
[5] - مسند ابن راهويه 1816 ومسند أحمد 26655 وصحيح مسلم 1977 وتاريخ ابن أبي خيثمة السفر الثالث 2022 ومسند أبي يعلى 6910.
[6] - مسند أحمد 26571 وسنن الدارمي 1990 وصحيح مسلم 1977 والسنن الكبرى للنسائي 4436.
[7] - مسند أحمد 26654 وصحيح مسلم 1977 وسنن ابن ماجه 3150 وسنن الترمذي 1523 والسنن الكبرى للنسائي 4435.
[8] - كلاهما في المعجم الكبير للطبراني 23/ 266.
[9] - شرح مشكل الآثار للطحاوي 5508 والمخلصيات 2690، وهو مِن رواية يونس بن عبد الأعلى، وهو المحفوظ عن ابن وهب. وقد رواه عثمان بن صالح عن ابن وهب مرفوعًا كما ذكر أبو موسى المديني.
[10] - شرح مشكل الآثار للطحاوي 5509.
[11] - أشار إليه البيهقي في السنن الكبرى عقب 19042، وكذا أشار ابن عبد البر في الاستذكار 11/ 185 وقال إنه ذكر أسانيدهم في غير هذا الموضع، ولَمْ أقف عليها.
[12] - مسند الحميدي 295 ومسند ابن راهويه 1815 ومسند أحمد 26474 وسنن الدارمي 1991 وصحيح مسلم 1977 وسنن ابن ماجه 3149 والسنن الكبرى للنسائي 4438.
[13] - شرح مشكل الآثار للطحاوي 5512.
[14] - التمهيد لابن عبد البر 17/ 236 ناقلًا عن الأثرم.
[15] - شرح مشكل الآثار للطحاوي عقب 5529.
[16] - نفس الموضع السابق وكذلك المحلى بالآثار لابن حزم 6/ 28.
[17] - تاريخ ابن أبي خيثمة السفر الثالث 2028.
[18] - مستدرك الحاكم 7521.
[19] - مسند ابن راهويه 1817.
[20] - السنن الكبرى للنسائي 4437.
[21] - التمهيد لابن عبد البر 17/ 235 فما بعد.
[22] - يعني أحمد بن حنبل.
[23] - شرح مشكل الآثار للطحاوي 5509.
[24] - السابق 5512.
[25] - معرفة السنن والآثار للبيهقي 18923.
[26] - تهذيب السنن لابن القيم 3/ 1385 فما بعد.