فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 153

40 -قوله (مس) : «وَإِنَّمَا كَانَ مَالِكٌ بِأَخَرَةٍ لَا يُسْنِدُهُ» . اهـ

• قلتُ: كان مالكٌ بأخرةٍ لا يُحدِّث به، وليس أنه كان لا يسنده. قال ابن عبد البر ( [1] ) : «تَرَكَ مالكٌ أن يحدِّث بهذا الحديث في آخر عمره» . اهـ وهذا الحديث لَمْ يُخرجه مالكٌ في موطئه، وقد تَرَكه ولَمْ يعمل به. قال عمران بن أنس ( [2] ) : سألتُ مالكًا عن حديث أم سلمة هذا، فقال: «ليس مِن حديثي» . قال: فقلتُ لجلسائه: قد رواه عنه شعبة وحدَّث به عنه، وهو يقول: ليس مِن حديثي! فقالوا لي: «إنه إذا لَمْ يأخذ بالحديث، قال فيه: ليس مِن حديثي» . اهـ ولعلَّ مالكًا تَرَكَ هذا الحديثَ لِما رواه ( [3] ) عن عمارة بن صياد، عن سعيد بن المسيب: «أنه كان لا يرى بأسًا بالاطلاء في العشر» . قال ابن عبد البر ( [4] ) : «ومِمَّا يدلُّ على ضعفه ووهنه أنَّ مالكًا رَوَى عن عمارة بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب قال:"لا بأس بالاطلاء بالنورة في عشر ذي الحجة". فتَرْكُ سعيدٍ لاستعمال هذا الحديث وهو راويته دليلٌ على أنه عنده غيرُ ثابتٍ أو منسوخٌ» . اهـ وهو ما سَبَقَ وقاله الطحاويُّ أيضًا ( [5] ) .

وهذا المعنى قد وَرَدَ صريحًا عن سعيد بن المسيب، فإنه قال في نَفْسِ حديثِه: «هذا حديثٌ قد نُسِي وتُرِك» . على أنه قد ثبت عن سعيد أنه كان يقول بحديث أم سلمة، فهكذا رُوي هذا الحديث أيضًا مِن قوله على سبيل الفُتيا. يدلُّ عليه ما وقع في حديث ابن أكيمة أنَّ أهل الحمَّام قالوا له: «إنَّ سعيد بن المسيب يكره هذا أو ينهى عنه» . وقد جَمَعَ ابنُ عبد البر بين هذين القولين فقال ( [6] ) : «حديث مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب لَمْ يُفْتِ به إلاَّ مَن لَمْ يُرِدْ أن يضحِّي، والله أعلم» . اهـ

[1] - الاستذكار لابن عبد البر 11/ 185.

[2] - التمهيد لابن عبد البر 17/ 237 و 23/ 194.

[3] - تاريخ ابن أبي خيثمة السفر الثالث 2021.

[4] - التمهيد لابن عبد البر 17/ 234.

[5] - مختصر اختلاف العلماء 3/ 231.

[6] - الاستذكار لابن عبد البر 15/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت