فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 153

51 -قوله (قط) : «صَوَابُهُ: {الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ} » . اهـ

• قلتُ: هذا حديثٌ يرويه يزيد بن أبي حبيب، واختُلف عليه في لفظه:

1 -فقال عمرو بن الحارث: عنه، عن أبي الخير، عن ابن عمرو: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ المسلمين خير؟ فقال: «مَن سلم المسلمون مِن لسانه ويده» . قاله ابن وهب ( [1] ) وابن لهيعة ( [2] ) عنه.

2 -خالفه الليث بن سعد فقال: عن يزيد، عن أبي الخير، عن ابن عمرو: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الإسلام خير؟ فقال: «تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على مَن عرفتَ ومَن لَمْ تعرف» . قاله عمرو بن خالد الحراني ( [3] ) وقتيبة ( [4] ) وعبد الله بن يوسف ( [5] ) وعبد الله بن صالح ( [6] ) ومحمد بن رمح ( [7] ) وغيرهم عنه. واختاره البخاري، وهو الأشبه بالصواب.

وقد نبَّه على هذه العِلَّةِ ابنُ منده، فقال عقب حديث عمرو ( [8] ) : «رواه الليث بن سعد عن يزيد، فخالَفَ في اللفظ» ، ثم أخرجه مِن طريقِ خمسةِ نفرٍ عن الليث. قال ابن حجر في النكت الظراف عن حديث عمرو ( [9] ) : «جعله ابنُ منده طرفًا مِن الحديث المذكور أول الترجمة، وأنه اختُلف في سياقه على يزيد بين عمرو والليث. وهو ظاهرٌ جدًّا باتحاد السند» . اهـ وقال في الإتحاف عن حديث عمرو ( [10] ) : «هو غريب، والمحفوظ عن يزيد حديثُ الليث» . اهـ

وقد أجاب أبو العباس القرطبي عن هذا فقال ( [11] ) : «وقوله: (أيُّ المسلمين خير؟ فقال: مَن سلم المسلمون مِن لسانه ويده) هذا السؤال غير السؤال الأول وإن اتَّحد لفظهما، بدليل افتراق الجواب. وكأنه عليه الصلاة والسلام فَهِمَ عن هذا السائل أنَّما سأل عن أَحَقِّ المسلمين باسم الخيرية وبالأفضلية، وفَهِمَ عن الأول أنه سأل عن أَحَقِّ خصال الإسلام بالأفضلية. فأجاب كُلاًّ منهما بما يليق بسؤاله، والله تعالى أعلم. وهذا أَوْلَى مِن أن تقول: الخبران واحدٌ وإنما بعضُ الرواة تسامح. لأنَّ هذا التقدير يرفع الثقةَ بأخبار الأئمة الحفاظ العدول، مع وجود مندوحةٍ عن ذلك» . اهـ ولا أرى وجهًا لهذا الجواب، وهل أوهامُ الثقاتِ المبثوثةُ في بطون كتب العلل تقدح في منزلتهم أو ترفع الثقة بأخبارهم!

وقال ابن حجر في الفتح عن حديث الليث ( [12] ) : «أخرج مسلم مِن طريق عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد نظيرَ هذا السؤال، لكن جعل الجواب كالذي في حديث أبي موسى. فادَّعى ابنُ منده فيه الاضطرابَ، وأُجيب بأنهما حديثان اتَّحد إسنادُهما» . اهـ على أنَّ ابن منده لَمْ يَدَّعِ الاضطرابَ كما قال ابن حجر هنا وإنما ذَكَرَ الاختلافَ في لفظه، ولذلك رَجَّحَ إحدى الروايتين على الأخرى. هذا مع أنَّ ابن حجر كان وافَقَ ابنَ منده في إعلاله وقال إنه ظاهرٌ جدًّا كما رأيتَ.

[1] - جامع ابن وهب 303 وصحيح مسلم 40 وصحيح ابن حبان 400 والمعجم الكبير للطبراني 13/ 60 والإيمان لابن منده 316.

[2] - مسند أحمد 6753 المعجم الكبير للطبراني 13/ 59.

[3] - صحيح البخاري 12.

[4] - صحيح البخاري 28 وصحيح مسلم 39 وسنن أبي داود 5194 والسنن الصغرى للنسائي 5000 وغيرهم.

[5] - صحيح البخاري 6236.

[6] - الأدب المفرد للبخاري 1050 والمعجم الكبير للطبراني 13/ 60.

[7] - صحيح مسلم 39 وسنن ابن ماجه 3253.

[8] - الإيمان لابن منده 316.

[9] - النكت الظراف لابن حجر بهامش تحفة الأشراف للمزي 6/ 381.

[10] - إتحاف المهرة لابن حجر 12079.

[11] - المفهم لأبي العباس القرطبي 1/ 223.

[12] - فتح الباري لابن حجر 1/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت