فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 153

ومع أنَّ الدارقطني قد انتقد هذا الحديث في هذا الجزء الذي خَصَّ به صحيحَ مسلم وأيضًا في كتاب التتبع، إلاَّ أنه صحَّحه في كتاب العلل فقال ( [1] ) : «وحديث عبد الواحد بن أيمن صحيح. وحديث الثوري، عن محمد بن أبي بكر صحيح. وحديث ابن جُرَيْج، عن حبيب بن أبي ثابت، مِن رواية عبد الرزاق ومَن تابَعه صحيح» . اهـ وهذا يدلُّ على تغيُّر اجتهاده وأنه رجَّح الموصول على المرسل بعد إذ أَعَلَّ الحديثَ مِن قبل.

وقد ذَكَرَ أشياء في كتاب العلل بحاجةٍ إلى تأمُّل، فقد قال: «فقال عبد الرزاق وأبو فروة وروح بن عبادة: عن ابن جُرَيْج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الحميد بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة. وخالفهم يحيى بن سعيد الأموي، رواه عن ابن جُرَيْج، عن حبيب، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي بكر بن الحارث، عن أم سلمة. والقول الأول أصح. ورواه ابن عيينة، عن ابن جُرَيْج، عن حبيب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا. لَمْ يَذكر بين حبيب وأبي بكر أحدًا. ورواه أبو حيان التيمي، عن حبيب مرسلًا، عن أم سلمة» . اهـ

• قلتُ: أمَّا يحيى بن سعيد الأموي فيشبه أن يكون في إسناده الذي وقع للدارقطني خلل، فقد قال الإمام أحمد: «حدثنا يحيى بن سعيد الأموي قال: أخبرنا ابن جُرَيْج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الحميد بن عبد الله والقاسم بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة» . فوافَقَ قُرَناءَهُ ولَمْ يخالفهم. فالاختلاف الفعلي إذًا في حديث ابن جُرَيْج هو أنَّ ابن عيينة أرسله والناسُ وصلوه. على أنَّ تصحيح الدارقطني للرواية الموصولة عن حبيب بن أبي ثابت يعكر عليه أنَّ أبا حيان التيمي قد خالَفَ ابن جُرَيْج فأرسله عن حبيب. فهذا مِمَّا يعضد رواية ابن عيينة وأنه لَمْ يَهِمْ على ابن جُرَيْج، إذ يشبه أن يكون الناسُ سمعوه مِن ابن جُرَيْج في مجلسٍ وسمعه ابن عيينة في مجلسٍ آخر.

وقال أيضًا: «ورواه ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الملك مرسلًا، عن النبي صلى الله عليه وسلم» . اهـ

• قلتُ: وقد ذكرنا الاختلاف على ابن إسحاق آنفًا، وأنَّ قوله «عن أبيه» إنما وقع في رواية زهير وابن الأجلح.

وقال أيضًا: «ورواه مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه، عن أم سلمة متصلًا. والمرسل عن مالك أصح» . اهـ

• قلتُ: لعلَّ الرواية المتصلة التي قصدها الدارقطنيُّ هي رواية الواقدي التي قال فيها: «عن أم سلمة» ، فقد أخرجها في سننه. والصواب هو ما رواه يحيى الليثي ( [2] ) ويحيى النيسابوري ( [3] ) وأبو مصعب ( [4] ) وسويد ( [5] ) ومحمد بن الحسن ( [6] ) ومعن بن عيسى ( [7] ) وإسماعيل بن أبي أويس ( [8] ) والقعنبي ( [9] ) ، جميعًا عن مالك، عن عبد الله، عن عبد الملك، عن أبيه: أنَّ رسول الله. ليس فيه أم سلمة. وقد وقع اختلافٌ في هذا الحديث مِن رواية الشافعي وابن وهب. فأمَّا الشافعي: فقد رَوَى في الأُمِّ هذا الحديثَ عن مالك في موضعين، فذَكَرَ أبا بكر في أحدهما ( [10] ) ولَمْ يذكره في الموضع الآخَر ( [11] ) . وأمَّا ابن وهب: فقد رواه عنه يونس بن عبد الأعلى، واختُلف عنه: فرواه أبو عوانة الإسفراييني ( [12] ) عنه، ولَمْ يَذكر أبا بكر. وخالفه الطحاوي ( [13] ) ، فرواه عن يونس، وذَكَرَ أبا بكر. والصواب ما رواه أصحاب الموطأ.

[1] - علل الدارقطني 3960.

[2] - وهي الرواية المشهورة للموطأ وسبق ذكرها في التخريج.

[3] - وعنه أخرجه مسلم في صحيحه 1460.

[4] - الموطأ رواية أبي مصعب الزهري 1474.

[5] - الموطأ رواية سويد بن سعيد 317.

[6] - الموطأ رواية محمد بن الحسن الشيباني 524.

[7] - طبقات ابن سعد 12273.

[8] - التاريخ الكبير للبخاري 1/ 47.

[9] - شرح معاني الآثار للطحاوي 4333 ومستخرج أبي نعيم 3423.

[10] - الأم للشافعي 5/ 118.

[11] - السابق 5/ 206.

[12] - المستخرج لأبي عوانة 4307.

[13] - شرح معاني الآثار للطحاوي 4334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت