الصفحة 23 من 96

إلى المساجد؟ أم هم الطائعون المتعبدون؟ أم هم ثلل لا من أولئك ولا من هؤلاء؟ أَوَيَسُرُّك أن تكون جليسَ شارب الدُّخان، وحبيب المتأخر عن الطاعة، وصديق الآبق من ربه؟! أَوَيُعْجبك يا أخي الفاضل أن يكون هؤلاء لك بأصحاب وخلَّان؟! إن كنت كذلك فخذ قولَ رسولك الكريم - صلى الله عليه وسلم: «المرءُ على دين خليله فلينظر أحدُكم مَنْ يُخالل» [1] ، فاجعله وسامًا على صَدْرك، حينَها يعرفُك كُلُّ من رآك، أَوَيَسُرُّكَ غدا موقفَ الحساب أن تتهرب منهم، تودُّ أن لا تراهم، تسارع الخطو بعيدًا عنهم مصداقًا لقول ربِّك: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] . أخشى عليك غدا أن تقول: {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} [الفرقان: 28] .

أخي الفاضل: يقول رسولك الكريم - صلى الله عليه وسلم: «لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسْأَل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه ... الحديث» [2] . فهل ما تقدمه من ساعات على ورق البلوت سينفعك عند مساءلة الله لك يوم القيامة.

وأخيرا أخي الفاضل: أسأل الله أن يتغمَّدني وإياك

(1) رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة.

(2) رواه الترمذي عن ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت