ومع كلِّ أسف ترجمت الحديث والأماني إلى حقائق واقعية، فهالني صحنُ الاستقبال (الدش) فوق سطح منزلك، توقفتُ، أعدتُ النَّظَرَ، كَرَّرْتُ؛ نعم، هي مأساةٌ لابُدَّ منها، هو الحزن لابد منه، هو التأنيب والمساءلة المرة، نعم، هو الجراح الذي يسيلُ الدماءَ بمجرَّد نظرة إلى علو سطحك البائس، جلست أسأل نفسي: هل هذا هو الذي يتردَّد على المساجد، هل هذا هو القانت الداعي؟! هل هذا هو الراكع الساجد؟! دعني أخي اليوم أناقشك، دعني أهامسك بحديث الودِّ فوالله لولا الشفقة عليك ما حدثتُك ولا سألتُك ولا حتى أضمرتُ في نفسي حزنا وأسى على ما دنستَ به نفسك وأضعتَ به أسرتَك وكنت جارَ سوء على حَيِّكَ ومجتمعك.
أخي الفاضل: هل بإمكانك - بارك الله فيك - أن تجمع بين متناقضين اثنين؛ طاعتك، صلاتك سجودك، دعائك، وبين مجاهرتك بهذا الطبق العالي فوق منزلك، أولم تقرأ حديث رسولك الكريم: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون» [1] .
وما أدري كيف لو فاتَتْكَ معافاةُ ربِّك في هذه الحياة؛ قد يتحوَّل السَّتْرُ الذي عليك فضيحة في نفسك،
(1) مسلم، والبخاري من حديث أبي هريرة.