فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114942 من 466147

ومثل ذلك رواه أبو داود رضي الله عنه.

والمعنى: النشوز والإِعراض يصح أن يوصف كل من الزوجين بهما.

وقد سبق الحديث عن نشوز المرأَة في الآية (34) من هذه السورة.

أما هذه الآية، فقد تحدثت عن نشوز الزوج وإعراضه .. والمقصود من نشوزه، ترفعه عن صحبتها والإِبقاء عليها. والمقصود من إعراضه عنها: عدم اهتمامه بها، وهو أخف - في التباعد عنها - من النشوز.

ولكل منهما أَسبابه، كتقدم الزوجة في السنن، وعقمها، وذبول جمالها، وتغير طباعها، وإهمالها لمنزلها، وتقصيرها في رعاية أولادها، وامتداد يدها إلى مال زوجها، وخروجها من المنزل بغير إذنه تباعا، رغم تحذيره لها من ذلك: إلى غير ذلك من الأسباب التي تأتي من خاصيتها.

وقد يكون نشوز الزوج وإِعراضه عن زوجته بأسباب من غير جهتها، كتأثير ضرة عليه في كراهيتها، أو ظهور امرأَة أخرى لم تكن من قبل في جوهما، فلما تزوجها غيرت مجرى حياتهما، وجرت معها الأمور على غير ما تُشْتَهَى من نشوز أو إعراض.

وكما أَن لكل من النشوز والإِعراض أسبابًا، فإن لكل منهما علاماتٍ وأمارات.

فأمارات النشوز كثيرة، منها: الغلظة والجفاءُ، والضرب، والسب، والتهديد بالطلاق، وأَن يمنعها نفسه ونفقته ومودته. ونحو ذلك.

وأمارات الإِعراض عديدة: كأَن يقلل من محادثتها ومؤَانستها، ويتساهل في تحقيق رغباتها.

والإِعراض يسبق النشوز عادة، فإِذا استمر، أَدَّى إلى النشوز، وإذا استمر النشوز، انتهى إلى الطلاق، كما هو معروف في عادات الناس.

والمراد من خوفها من نشوز الزوج أَو إِعراضه، علمها بذلك، بما بدا لها من أَمارات يقينية أَو توقُّعها إِياه، بما بدا لها من أمارات ظنية.

ولمّا كانت الآية نزلت في شأن امرأَة تخاف نشوز زوجها أو إِعراضه عنها، فذلك يقتضي أنها حريصة على بقائها معه، ويخيفها ما بدا لها منه أَن ينتهي بها إِلى عاقبة لا ترضاها لنفسها، فلذا لم يمنعها الشارع من أَن تتساهل في بعض حقوقها؛ ليتحقق لها ما أَرادته من بقائها معه. فإِنه سبحانه وتعالى لا يحب أَن تُحْرَم زوجةٌ من بقائها مع زوجها الذي أحبته، وأَن تفجع بفراقه، وذلك بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت