فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114948 من 466147

{وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} :

وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض. ومن كان كذلك، فلن يضره كفركم ومعاصيكم، كما لا ينفعه إيمانكم وتقواكم. وما أمركم بالتقوى ونهاكم عن الكفر والمعاصى إلا لمصلحتكم؛ رحمةً بكم، لا لحاجته إلى عبادتكم.

{وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} :

وكان الله - قبل أن تكونوا، ولا يزال بعد ما كنتم - غنيا غير محتاج إلى سواه، مستحقا للحمد وإن لم يحمده الحامدون.

132 - {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا} :

هذه الآية الكريمة، مؤَكدة لما قبلها، بإفادتها ما أَفادته من أَنه تعالى، يملك مقاليد السماوات والأرض، مقررة أن أمر هذا الكون موكول إليه تعالى، ممهدة لما بعدها.

والمعنى: ولله ما في السماوات والأرض: من أجزائهما وما استقر فيهما. ومَن كان كذلك، فكل ما فيهما محتاج إِليه تعالى، وهو غنى عنه بغناه الذاتي، وكفى باللهِ قيما على أمور السماوات والأرض، موكولا إِليه شئونهما خلقا وتدبيرا، فلا يليق بعاقلٍ ألا يفعل ما أوصاه به من التقوى، فيلقى بزمام نفسه إلى شهواته وغرائزه الضارة، وينصرف بذلك عن المراشد.

133 - {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ... } الآية.

المعنى: إن يشأ إذهابكم - أيها الناس - والإتيانَ بآخرين أفضلَ منكم، فإنه يفعل ... ولا رادَّ لمشيئته. كما قال تعالى: { ... وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ... } .

{وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا} :

فإن مالك السماوات والأرض، لا يعجزه تحقيق مشيئته. ومن كان أمره نافذًا في خليقته، فحقه أن يُتَّقَى ويُحذَرَ، ويُشكَرَ ولا يُكفَرَ.

فإذا كان قد أبقاكم على ما أنتم عليه من عصيان، فما ذاك إلا لاستغنائه عن طاعتكم وعدم تعلق مشيئته بإِفنائكم من رحمته بكم، لعلكم تثوبون إلى رشدكم، وتعودون إلى طاعة ربكم؛ لتنالوا ثوابه، وتتقوا عذابه، فمصارع الضالين قبلكم ماثلة أمامكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت