فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114949 من 466147

134 - {مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ... } الآية.

بعد أن بين الله - في الآية السابقة - قدرته على أخذ العصاة بظلمهم ببيان، قدرته على إِفناء جميع الخلق، وإحلال غيرهم محلهم، أَوضح - في هذه الآية - السبيل الأمثل للطاعة. وهو أَداؤُها ابتغاءَ مرضاة الله، دون أَن يراد بها الذكر الحسن، وثناءُ الناس، وجرُّ المغانم. حتى ينالوا بالإخلاص - ثواب الدنيا والآخرة.

والمعنى: من كان يريد - بطاعته - ثواب الدنيا، كالجندي يريد بجهاده الثناءَ على شجاعته، والرقيَّ في الرتب العسكرية، وجَرَّ المغانم، وكالمزكي: يريد بزَكَاتِه الثناءَ عليه بالكرم، واكتسابَ مودةِ الناس، وحبَّ المساكين ورضاهم، وكالحاج يقصد بحجه التجارةَ أو الحصول على لقب"الحاج"بين الناس، فليعم هذا المقصر المبهور بزخارف الدنيا الزائلة: أن الله عنده ثواب الدنيا والآخرة. فما له يطلب ثواب الدنيا وهو قليل فانٍ، ويحرم نفسه من ثواب الآخرة وهو جزيل باق .. قال تعالى: { ... وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} . فليطلب العبد بطاعته ثوابهما معا، ويقول: { ... رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} أو ليطلب ثواب أشرفهما وأبقاهما!

قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ... } .

{وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} :

أي: وكان الله - ولا يزال - عظيم العلم بجميع المسموعات والمبصرات. وفي جملتها أَقوال عبادة. وأَعمالهم ونياتهم. فيجازى كلاًّ على حسب حاله. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت