وما دمتم أيها المنافقون تطلبون العزة ، ألا تطلبونها ممن عنده ؟. أتطلبونها من نظائركم ؟. وعندما تطلبون العزة فذلك لأنكم لا تملكون عزة ذاتية ، فلو كانت عندكم عزة ذاتية لما طلبتم العزة من عند الكافرين. وهذا دليل على فقدانهم العزة لأنهم طلبوها من مساوٍ لهم من الأغيار ، فالمنافقون بشر ، والكفار بشر ، وبما أن كل البشر أغيار ، فمن الممكن أن يكونوا أعزاء اليوم وأذلاء غداً ؛ لأن أسباب العزة هي غنىً أو قوة أو جاه ، وكل هذه من الأغيار.
فأنتم أيها المنافقون قد طلبتم العزة ممن لم يزد عليكم ، وهو من الأغيار مثلكم ، ولم تطلبوها من صاحب العزة الذاتية الأزلية الأبدية وهو الحق سبحانه وتعالى ، ولو أردتم العزة الحقيقية التي تغنيكم عن الطلب من الأغيار مثلكم فلتذهبوا إلى مصدر العزة الذي لا تناله الأغيار وهو الحق سبحانه وتعالى.
لذلك أوضح لهم الحق: إن أردتم أن تتعلموا طلب العزة فعليكم أن تغيروا من أسلوبكم في طلبها ، فأنتم تتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين وتبتغون عندهم العزة وهم من أهل الأغيار ، والأغيار تتبدل من يوم إلى يوم ، فإن كان الكفار أغنياء اليوم ، فغداً لن يكونوا كذلك ، ولقد رأيتم كبشر ان الغَنَّي يفتقر ، ورأيتم قوياً قد ضعف ، وطلب العزة من الأغيار يعني أنكم غير أعزاء ، ومع ذلك فأنتم تطلبون العزة من غير موصعها.
فإن أردتم عزة حقيقية فاطلبوها ممن لا تتغير عزته وهو الحق سبحانه وتعالى: {فَإِنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً} .
وفي هذا القول تصويب لطلب العزة. وليطلب كل إنسان العزة إيمانا بالله ؛ فسبحانه الذي يهب العزة ولا تتغير عزته: {فَإِنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً} . وكلمة"جميعاً"هذه دلت على أن العزة لها أفراد شتى: عزة غني ، عزة سلطان ، عزة جاه ، فإن أراد واحد أن يعرفها ويعلمها فهي - جميعا - في الحق سبحانه وتعالى.